للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

يزيد النّاقص بن الوليد بن عبد الملك (٢)

هو أبو خالد، يزيد النّاقص بن الوليد بن عبد الملك.

لقّب بالنّاقص لكونه نقص الجند من أعطياتهم.

وثب على الخلافة، وقتل ابن عمّه الوليد بن يزيد وتملّك.

وأمه شاهفرند بنت فيروز بن يزدجرد، وأمّ فيروز بنت شيرويه بن كسرى، وأمّ شيرويه بنت خاقان ملك التّرك، وأمّ أمّ فيروز بنت قيصر عظيم الرّوم؛ فلهذا قال يزيد يفتخر: [من الرجز]

أنا ابن كسرى، وأبي مروان … وقيصر جدّي، وجدّي خاقان

قال الثّعالبي (١): أعرق النّاس في الملك والخلافة من كلا طرفيه.

ولمّا قتل يزيد الوليد قام خطيبا فقال: أمّا بعد؛ إنّي واللّه ما خرجت أشرا ولا بطرا، ولا طعما ولا حرصا على الدّنيا ولا رغبة في الملك، وإنّي لظلوم لنفسي إن لم يرحمني ربّي، ولكن خرجت غضبا للّه ولدينه وداعيا إلى كتابه وسنّة نبيه حين درست معالم الهدى، وطفئ نور أهل التّقوى، وظهر الجبّار المستحلّ الحرمة، والرّاكب البدعة؛ فلمّا رأيت ذلك أشفقت إذ غشيكم ظلمة لا تقلع عنكم على كثرة من ذنوبكم وقسوة من قلوبكم، وأشفقت أن يدعو كثيرا من النّاس إلى ما هو عليه فيجيبه، فاستخرت اللّه في أمري، ودعوت من أجابني من أهلي وأهل ولايتي، فأراح اللّه منه البلاد والعباد؛ ولاية من اللّه، ولا حول ولا قوّة إلا باللّه.

أيّها النّاس، إنّ لكم عندي إن وليت أموركم أن لا أضع لبنة على لبنة ولا حجرا


(٢) ترجمته وأخباره في: المعارف ٣٦٧، مروج الذهب ٤/ ٥٨، تاريخ الطبري ٧/ ٢٦١، المنتظم ٧/ ٢٦٤، فوات الوفيات ٤/ ٣٣٣، الكامل في التاريخ ٥/ ٢٩١، تاريخ الإسلام ٨/ ٣١١، سير أعلام النبلاء ٥/ ٣٧٤، مآثر الإنافة ١/ ١٥٨، شذرات الذهب ٢/ ١١٦.
(١) لطائف المعارف ٦٤ - ٦٥.

<<  <   >  >>