إنّ أبا بكر هو الغيث إن … لم تزرع الجوزاء بقلا بماء
تاللّه لا يدرك أيّامه … ذو مئزر ناش ولا ذو رداء
من يسع كي يدرك أيّامه … مجتهدا شذّ بأرض فضاء
[فصل فيما روي عنه من الحديث المسند]
قال النّووي في «تهذيبه»(١): روى الصّدّيق عن رسول اللّه ﷺ مائة حديث واثنين وأربعين حديثا، وسبب قلّة روايته - مع تقدّم صحبته وملازمته النّبيّ ﷺ أنّه تقدّمت وفاته قبل انتشار الأحاديث واعتناء التّابعين بسماعها وتحصيلها وحفظها.
قلت: وقد ذكر عمر ﵁ في حديث البيعة السّابق، أنّ أبا بكر لم يترك شيئا أنزل في الأنصار أو قد ذكره رسول اللّه ﷺ في شأنهم إلاّ ذكره؛ وهذا أدلّ دليل على كثرة محفوظه من السّنّة وسعة علمه بالقرآن.
وروى عنه عمر وعثمان وعليّ، وعبد الرّحمن بن عوف، وابن مسعود، وحذيفة، وابن عمر، وابن الزبير، وابن عمرو، وابن عبّاس، وأنس، وزيد بن ثابت، والبراء بن عازب، وأبو هريرة، وعقبة بن الحارث، وعبد الرّحمن ابنه، وزيد بن أرقم، وعبد اللّه بن معقل، وعقبة بن عامر الجهني، وعمران بن حصين، وأبو برزة الأسلميّ، وأبو سعيد الخدريّ، وأبو موسى الأشعري، وأبو الطّفيل الليثيّ، وجابر بن عبد اللّه، وبلال، وعائشة ابنته، وأسماء ابنته؛ ومن التّابعين أسلم مولى عمر، وواسط البجلي، وخلائق آخرون.
وقد رأيت أن أسرد أحاديثه هنا على وجه وجيز مبيّنا عقب كلّ حديث من خرّجه،