يكون هو الذي ينزل، ولقد رأيته وهو راكع فيفرج له بين رجليه حتّى يخرج من الجانب الآخر.
وأخرج ابن سعد عن أبي سلمة بن عبد الرّحمن قال: كان رسول اللّه ﷺ يدلع لسانه للحسن بن عليّ، فإذا رأى الصّبيّ حمرة اللّسان يهشّ إليه.
وأخرج الحاكم عن زهير بن الأرقم قال: قام الحسن بن عليّ يخطب، فقام رجل من أزدشنوءة فقال: أشهد لقد رأيت رسول اللّه ﷺ واضعه في حبوته وهو يقول: «من أحبّني فليحبّه، وليبلّغ الشّاهد الغائب» ولولا كرامة رسول اللّه ﷺ ما حدّثت به أحدا.
[فصل]
كان (١) الحسن ﵁ له مناقب كثيرة، سيّدا، حليما، ذا سكينة ووقار وحشمة، جوادا، ممدّحا، يكره الفتن والسّيف، تزوّج كثيرا (٢)، وكان يجيز الرّجل الواحد بمائة ألف درهم.
وأخرج الحاكم عن عبد اللّه بن عبيد بن عمير قال: لقد حجّ الحسن خمسا وعشرين حجّة ماشيا، وإنّ النّجائب (٣) لتقاد معه.
وأخرج ابن سعد (٤) عن عمير بن إسحاق قال: ما تكلّم عندي أحد كان أحبّ إذا تكلّم أن لا يسكت من الحسن بن عليّ، وما سمعت منه كلمة فحش قطّ إلاّ مرّة، فإنّه كان بين الحسن وعمرو بن عثمان خصومة في أرض، فعرض الحسن أمرا لم يرضه عمرو، فقال الحسن: فليس له عندنا إلاّ ما رغم أنفه؛ قال: فهذه أشدّ كلمة فحش سمعتها منه.
وأخرج ابن سعد عن عمير بن إسحاق قال: كان مروان أميرا علينا، فكان يسبّ عليّا كلّ جمعة على المنبر، والحسن يسمع فلا يردّ شيئا، ثم أرسل إليه رجلا يقول له: بعليّ وبعليّ وبعليّ وبك وبك، وما وجدت مثلك إلاّ مثل البغلة، يقال لها: من
(١) عن تاريخ الإسلام ٤/ ٣٦ - ٣٧. (٢) تزوج سبعين امرأة ويطلقهن، وقلّما كان يفارقه أربع حرائر. (تاريخ الإسلام). (٣) النجائب: كرائم الإبل. (٤) ومختصر تاريخ دمشق ٧/ ٢٩.