وأخرج الحاكم (١) عن جبير بن نفير قال: قلت للحسن: إنّ النّاس يقولون: إنّك تريد الخلافة، فقال: قد كان جماجم العرب في يدي يحاربون من حاربت ويسالمون من سالمت، فتركتها ابتغاء وجه اللّه وحقن دماء أمّة محمد ﷺ، ثم أبتزّها باتّياس (٢) أهل الحجاز؟.
[فصل]
توفي الحسن ﵁ بالمدينة مسموما، سمّته زوجته جعدة بنت الأشعث بن قيس، دسّ إليها يزيد بن معاوية أن تسمّه فيتزّوجها، ففعلت، فلمّا مات الحسن بعثت إلى يزيد تسأله الوفاء بما وعدها، فقال: إنّا لم نرضك للحسن، أفنرضاك لأنفسنا؟.
وكانت وفاته سنة تسع وأربعين، وقيل: في خامس ربيع الأول سنة خمسين، وقيل: سنة إحدى وخمسين.
وجهد به أخوه الحسين أن يخبره بمن سقاه، فلم يخبره، وقال: اللّه أشدّ نقمة إن كان الذي أظنّ، وإلاّ فلا يقتل بي واللّه بريء.
وأخرج ابن سعد (٣) عن عمران بن عبد اللّه بن طلحة قال: رأى الحسن كأنّ بين عينيه مكتوبا ﴿قُلْ هُوَ اَللّهُ أَحَدٌ﴾ (٤) فاستبشر به أهل بيته، فقصّوها على سعيد بن المسيّب، فقال: إن صدقت رؤياه فقلّ ما بقي من أجله؛ فما بقي إلاّ أيّاما حتّى مات.
وأخرج البيهقي وابن عساكر (٥) من طريق أبي المنذر هشام بن محمد عن أبيه، قال: أضاق الحسن بن علي، وكان عطاؤه في كلّ سنة مائة ألف، فحبسها عنه معاوية في إحدى السّنين، فأضاق إضافة شديدة، قال: فدعوت بدواة لأكتب إلى معاوية
(١) مختصر تاريخ دمشق ٧/ ٣٨. (٢) والمتايسة والتّياس: الممارسة والمكايسة والمدافعة. (القاموس). (٣) مختصر تاريخ دمشق ٧/ ٣٨. (٤) سورة الإخلاص ١: ١١٢. (٥) مختصر تاريخ دمشق ٧/ ٦.