للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وقد ورد ذلك من حديث عليّ، وصهيب، وجابر بن سمرة، وغيرهم.

وأخرج الحاكم وصحّحه (١)، عن أبي سعيد الخدريّ قال: اشتكى النّاس عليّا فقام رسول اللّه فينا خطيبا فقال: «لا تشكوا عليّا؛ فو اللّه إنّه لأخيشن (٢) في ذات اللّه، أو في سبيل اللّه».

فصل في مبايعة عليّ بالخلافة، وما نشأ عن ذلك

قال ابن سعد (٣): بويع عليّ بالخلافة الغد من قتل عثمان بالمدينة، فبايعه جميع من كان بها من الصّحابة ، ويقال: إنّ طلحة والزّبير بايعا كارهين غير طائعين، ثم خرجا إلى مكّة وعائشة بها، فأخذاها وخرجا بها إلى البصرة يطلبون بدم عثمان، وبلغ ذلك عليّا، فخرج إلى العراق، فلقي بالبصرة طلحة والزّبير وعائشة ومن معهم، وهي وقعة الجمل، وكانت في جمادى الآخرة سنة ستّ وثلاثين، وقتل بها طلحة، والزّبير، وغيرهما، وبلغت القتلى ثلاثة عشر ألفا، وأقام عليّ بالبصرة خمس عشرة ليلة، ثم انصرف إلى الكوفة، ثم خرج عليه معاوية بن أبي سفيان ومن معه بالشّام، فبلغ عليّا فسار إليه، فالتقوا بصفّين في صفر سنة سبع وثلاثين، ودام القتال به أيّاما، فرفع أهل الشّام المصاحف يدعون إلى ما فيها، مكيدة من عمرو بن العاص، فكره النّاس الحرب، وتداعوا إلى الصّلح، وحكّموا الحكمين، فحكّم عليّ أبا موسى الأشعريّ، وحكّم معاوية عمرو بن العاص، وكتبوا بينهم كتابا على أن يوافوا رأس الحول بأذرح (٤)، فينظروا في أمر الأمّة، فافترق النّاس، ورجع معاوية إلى الشّام، وعليّ إلى الكوفة، فخرجت عليه الخوارج من


(١) وأبو نعيم في الحلية ١/ ٦٨.
(٢) هو تصغير الأخشن. (النهاية ٢/ ٣٥).
(٣) الطبقات ٣/ ٣١ - ٤٠ وعنه مختصر تاريخ دمشق ١٨/ ٩١.
(٤) أذرح: بلد في أطراف الشام، من نواحي البلقاء. (معجم البلدان ١/ ١٢٩).

<<  <   >  >>