ولد بالرّيّ سنة سبع وأربعين ومائة، وبويع بالخلافة بعد أبيه بعهد منه.
قال الخطيب: ولم يل الخلافة قبله أحد في سنّه، فأقام فيها سنة وشهرا؛ وكان أبوه أوصاه بقتل الزّنادقة، فجدّ في أمرهم، وقتل منهم خلقا كثيرا؛ وكان يسمّى «موسى أطبق»؛ لأن شفته العليا كانت تقلص، فكان أبوه وكّل به في صغره خادما كلّما رآه مفتوح الفم قال: موسى أطبق، فيفيق على نفسه ويضمّ شفتيه، فشهر بذلك.
قال الذّهبيّ (١): وكان يتناول المسكر، ويلعب، ويركب حمارا فارها، ولا يقيم أبّهة الخلافة، وكان مع ذلك فصيحا، قادرا على الكلام، أديبا، تعلوه هيبة، وله سطوة وشهامة.
وقال غيره: كان جبّارا، وهو أوّل من مشت الرّجال بين يديه بالسّيوف المرهفة، والأعمدة، والقسيّ الموترة، فاتّبعه عماله به في ذلك، وكثر السّلاح في عصره.
مات في ربيع الآخر سنة سبعين ومائة، واختلف في سبب موته، فقيل: إنّه دفع نديما له من جرف على أصول قصب قد قطع، فتعلّق النّديم به فوقع، فدخلت قصبة في مخرجه، فماتا جميعا.
(٢) ترجمته وأخباره في: المعارف ٣٨٠، تاريخ بغداد ١٣/ ٢١، مروج الذهب ٤/ ١٨٣، المنتظم ٨/ ٣٠٥، الكامل في التاريخ ٦/ ٨٧، فوات الوفيات ٤/ ١٧٣، تاريخ الإسلام ١٠/ ٤٧٨، سير أعلام النبلاء ٧/ ٤٤١، مآثر الإنافة ١/ ١٨٩، النجوم الزاهرة ٢/ ٦٣، شذرات الذهب ٢/ ٣١٤. (١) تاريخ الإسلام ١٠/ ٤٨٠.