وقيل: أصابته قرحة في جوفه.
وقيل: سمّته أمّه الخيزران لمّا عزم على قتل الرّشيد ليعهد إلى ولده.
وقيل: كانت أمّه حاكمة مستبدّة بالأمور الكبار، وكانت المواكب تغدو إلى بابها، فزجرها عن ذلك، وكلّمها بكلام وقح، وقال: لئن وقف ببابك أمير لأضر بنّ عنقه؛ أمالك مغزل يشغلك، أو مصحف يذكّرك، أو سبحة؟ فقامت ما تعقل من الغضب، فقيل: إنّه بعث إليها بطعام مسموم، فأطعمت منه كلبا، فانتثر، فعملت على قتله لمّا وعك بأن غمّوا وجهه ببساط جلسوا على جوانبه، وخلّف سبعة بنين.
ومن شعر الهادي في أخيه هارون لمّا امتنع من خلع نفسه: [من الطويل]
نصحت لهارون فردّ نصيحتي … وكلّ امرئ لا يقبل النّصح نادم
وأدعوه للأمر المؤلّف بيننا … فيبعد عنه، وهو في ذاك ظالم
ولولا انتظاري منه يوما إلى غد … لعاد إلى ما قلته وهو راغم
ومن أخبار الهادي: أخرج الخطيب عن الفضل قال (١): غضب الهادي على رجل، فكلّم فيه، فرضي، فذهب يعتذر، فقال له الهادي: إنّ الرّضا قد كفاك مؤونة الاعتذار.
وأخرج عن عبد اللّه بن مصعب قال (٢): دخل مروان بن أبي حفصة على الهادي، فأنشده مديحا له، حتّى إذا بلغ قوله: [من الطويل]
تشابه يوما بأسه ونواله … فما أحد يدري لأيّهما الفضل
فقال له الهادي: أيّما أحبّ إليك ثلاثون ألف معجّلة، أو مائة ألف تدور في الدّيوان؟ قال: تعجّل الثّلاثون ألفا، وتدور المائة ألف، قال: بل تعجّلان لك جميعا، فحمل له ذلك.
وقال الصّولي: لا تعرف امرأة ولدت خليفتين إلاّ الخيزران أمّ الهادي والرّشيد، وولاّدة بنت العبّاس العبسيّة زوج عبد الملك بن مروان ولدت الوليد وسليمان،
(١) تاريخ بغداد ١٣/ ٢٣.
(٢) تاريخ بغداد ١٣/ ٢٣ وديوان مروان ٨٩ من قصيدة عدتها ٥٨ بيتا في المنتخب في محاسن أشعار العرب ٢/ ٩٨، وليس منها سوى ١١ بيتا في الديوان.