للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وأخرج أبو نعيم وابن عساكر (١)، عن ابن عبّاس قال: قال رسول اللّه :

«ما كلّمت في الإسلام أحدا إلاّ أبى عليّ وراجعني الكلام، إلاّ ابن أبي قحافة، فإنّي لم أكلّمه في شيء إلاّ قبله واستقام عليه».

وأخرج البخاري (٢) عن أبي الدّرداء قال: قال رسول اللّه : «هل أنتم تاركوا لي صاحبي [هل أنتم تاركوا لي صاحبي]، إنّي قلت: يا أيّها النّاس، إنّي رسول اللّه إليكم جميعا، فقلتم: كذبت، وقال أبو بكر: صدقت».

[فصل في صحبته ومشاهده]

قال العلماء (٣): صحب أبو بكر النّبيّ من حين أسلم إلى حين توفي، لم يفارقه سفرا ولا حضرا، إلاّ فيما أذن له في الخروج فيه من حجّ أو غزو، وشهد معه المشاهد كلّها، وهاجر معه، وترك عياله وأولاده رغبة في اللّه ورسوله ، وهو رفيقه في الغار، قال اللّه تعالى: ﴿ثانِيَ اِثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي اَلْغارِ إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اَللّهَ مَعَنا﴾ (٤)، وقام بنصر رسول اللّه في غير موضع، وله الآثار الجميلة في المشاهد، وثبت يوم أحد ويوم حنين، وقد فرّ النّاس؛ كما سيأتي في فصل شجاعته.

أخرج ابن عساكر عن أبي هريرة قال: تباشرت الملائكة يوم بدر، فقالوا: أما ترون الصّدّيق مع رسول اللّه في العريش.

وأخرج أبو يعلى، والحاكم، وأحمد، عن عليّ قال: قال لي رسول اللّه يوم بدر ولأبي بكر: «مع أحد كما جبريل، ومع الآخر ميكائيل».


(١) مختصر تاريخ دمشق ١٣/ ٤٤.
(٢) في الصحيح، كتاب التفسير. سورة الأعراف. (٥/ ١٩٧ ط. استانبول) والزيادة منه.
(٣) في ظ: قال الذهبي.
(٤) سورة التوبة ٤٠: ٩.

<<  <   >  >>