بفناء الكعبة، وكان زيد بن عمرو بن نفيل قاعدا، فمرّ به أميّة ابن أبي الصّلت، فقال:
كيف أصبحت يا باغي الخير؟ قال: بخير، قال: وهل وجدت؟ قال: لا، فقال:
[من الخفيف]
كلّ دين يوم القيامة إلاّ … ما مضى في الحنيفيّة بور (١)
أما إنّ هذا النّبيّ الّذي ينتظر منّا أو منكم، قال: ولم أكن سمعت قبل ذلك بنبيّ ينتظر ويبعث، قال: فخرجت أريد ورقة بن نوفل - وكان كثير النّظر إلى السّماء، كثير همهمة الصّدر - فاستوقفته، ثم قصصت عليه الحديث، فقال: نعم يا ابن أخي، إنّا أهل الكتب والعلوم، ألا إن هذا النّبيّ الذي ينتظر من أوسط العرب نسبا - ولي علم بالنّسب - وقومك أوسط العرب نسبا. قلت: يا عمّ وما يقول النّبيّ؟ قال: يقول ما قيل له، إلاّ أنّه لا يظلم، ولا يظلم ولا يظالم، فلمّا بعث رسول اللّه ﷺ آمنت به وصدّقته.
وقال ابن إسحاق: حدّثني محمّد بن عبد الرّحمن بن عبد اللّه بن الحصين التّيميّ (٢)، أنّ رسول اللّه ﷺ قال:«ما دعوت أحدا إلى الإسلام إلاّ كانت له عنه كبوة وتردّد ونظر، إلاّ أبا بكر، ما عتم عنه حين ذكرته، وما تردّد فيه».
عتم: أي تلبّث.
قال البيهقيّ: وهذا لأنّه كان يرى دلائل نبوّة رسول اللّه ﷺ، ويسمع آثاره قبل دعوته، فحين دعاه كان قد سبق له فيه تفكّر ونظر، فأسلم في الحال.
ثم أخرج عن أبي ميسرة أنّ رسول اللّه ﷺ كان إذا برز سمع من يناديه: يا محمّد، فإذا سمع الصّوت انطلق هاربا، فأسرّ ذلك إلى أبي بكر، وكان صديقا له في الجاهليّة.
(١) ديوانه ٣٩٣ وروايته فيه: كل دين يوم القيامة عند اللّه إلا دين الحنيفة بور. وفي ح، م: ما قضى اللّه في الحقيقة بور! والمثبت من ظ. (٢) في الأصول: التميمي. خطأ. صوابه في الجرح والتعديل ٧/ ٣١٧. وانظر الحديث في مختصر تاريخ دمشق ١٣/ ٤٤.