للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

المعتضد باللّه أحمد (٢)

المعتضد باللّه: أحمد، أبو العبّاس، ابن وليّ العهد الموفق طلحة بن المتوكّل بن المعتصم بن الرّشيد.

ولد في ذي القعدة، سنة اثنتين وأربعين ومائتين؛ وقال الصّولي: في ربيع الأوّل، سنة ثلاث وأربعين ومائتين.

وأمّه أمّ ولد اسمها صواب، وقيل: حرز، وقيل: ضرار (١).

وبويع له في رجب سنة تسع وسبعين ومائتين بعد عمّه المعتضد.

وكان ملكا شجاعا، مهيبا، ظاهر الجبروت، وافر العقل، شديد الوطأة، من أفراد خلفاء بني العبّاس؛ وكان يقدم على الأسد وحده لشجاعته، وكان قليل الرّحمة؛ إذا غضب على قائد أمر بأن يلقى في حفيرة ويطمّ عليه، وكان ذا سياسة عظيمة.

قال عبد اللّه بن حمدون: خرج المعتضد يتصيّد، فنزل إلى جانب مقثأة - وأنا معه - فصاح النّاطور، فقال: عليّ به، فأحضر، فسأله، فقال: ثلاثة غلمان نزلوا المقثأة فأخربوها، فجيء بهم، فضربت أعناقهم من الغد في المقثأة؛ ثم كلّمني بعد مدّة فقال: اصدقني فيما ينكر عليّ النّاس: قلت: الدّماء، قال: واللّه ما سفكت دما حراما منذ وليت، قلت: فلم قتلت أحمد بن الطّيّب؟ قال: دعاني إلى الإلحاد؛ قلت: فالثّلاثة الذين نزلوا المقثأة؟ قال: واللّه ما قتلتهم، وإنّما قتلت لصوصا قد قتلوا، وأوهمت أنّهم هم.


(٢) ترجمته وأخباره في: مروج الذهب ٥/ ١٣٧، تاريخ الطبري ١٠/ ٨٦، مختصر تاريخ دمشق ٣/ ١١١، المنتظم ١٢/ ٣٠٦، الكامل في التاريخ ٧/ ٥١٣، فوات الوفيات ١/ ٧٢، تاريخ الإسلام ٢١/ ٦١، سير أعلام النبلاء ١٣/ ٤٦٣، الوافي بالوفيات ٦/ ٤٢٨، مآثر الإنافة ١/ ٢٦٢، النجوم الزاهرة ٣/ ١٢٦، شذرات الذهب ٣/ ٣٧١.
(١) وقيل: نحلة (مختصر تاريخ دمشق)، وقيل: خفير (مآثر الإنافة).

<<  <   >  >>