للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

المقتدي بأمر اللّه، أبو القاسم (٢)

المقتدي بأمر اللّه: أبو القاسم، عبد اللّه بن محمد بن القائم بأمر اللّه.

مات أبوه في حياة القائم - وهو حمل - فولد بعد وفاة أبيه بستّة أشهر.

وأمّه أمّ ولد، اسمها أرجوان (١).

وبويع له بالخلافة عند موت جدّه، وله تسع عشرة سنة وثلاثة أشهر؛ وكانت البيعة بحضرة الشّيخ أبي إسحاق الشّيرازي، وابن الصّبّاغ، والدّامغاني.

وظهر في أيّامه خيرات كثيرة، وآثار حسنة في البلدان؛ وكانت قواعد الخلافة في أيامه باهرة وافرة الحرمة، بخلاف من تقدّمه.

ومن محاسنه أنّه نفى المغنّيات والخواطئ ببغداد، وأمر أن لا يدخل أحد الحمّام إلاّ بمئزر، وخرّب أبراج الحمام صيانة لحرم النّاس.

وكان ديّنا، خيّرا، قويّ النّفس، عالي الهمّة، من نجباء بني العبّاس.

وفي هذه السّنة من خلافته أعيدت الخطبة للعبيدي بمكّة، وفيها جمع نظام الملك المنجّمين، وجعلوا النّيروز أوّل نقطة من الحمل، وكان قبل ذلك عند حلول الشّمس نصف الحوت، وصار ما فعله النّظام مبدأ التّقاويم.

وفي سنة ثمان وستّين خطب للمقتدي بدمشق، وأبطل الأذان بحيّ على خير العمل، وفرح النّاس بذلك.

وفي سنة تسع وستّين قدم بغداد أبو نصر بن الأستاذ أبي القاسم القشيري [حاجّا]


(٢) ترجمته وأخباره في: المنتظم ١٧/ ١٤، الكامل في التاريخ ١٠/ ٩٤، فوات الوفيات ٢/ ٢١٩، تاريخ الإسلام ٣٤/ ٢١٠، سير أعلام النبلاء ٨/ ٣١٨، الوافي بالوفيات ١٧/ ٤٦٧، مآثر الإنافة ٢/ ١، النجوم الزاهرة ٥/ ١٣٩، شذرات الذهب ٥/ ٣٧٣.
(١) وتلقب «قرة العين». (المنتظم ١٦/ ١٦٤) وكانت حبشية.

<<  <   >  >>