فوعظ بالنّظاميّة، وجرى له فتنة كبيرة مع الحنابلة؛ لأنّه تكلّم على مذهب الأشعري، وحطّ عليهم، وكثر أتباعه والمتعصّبون له، فهاجت فتن وقتلت جماعة.
وعزل فخر الدّولة ابن جهير من وزارة المقتدي لكونه شذّ عن الحنابلة.
وفي سنة خمس وسبعين بعث الخليفة الشّيخ أبا إسحاق الشّيرازي رسولا إلى السّلطان يتضمّن الشّكوى من العميد أبي الفتح [بن أبي اللّيث عميد العراق](١).
وفي سنة ستّ وسبعين رخصت الأسعار بسائر البلاد، وارتفع الغلاء.
وفيها ولّى الخليفة أبا شجاع محمد بن الحسين الوزارة، ولقّبه «ظهير الدّين»، وأظنّ ذلك أوّل حدوث التّلقيب بالإضافة إلى الدّين.
وفي سنة سبع وسبعين سار سليمان بن قتلمش السّلجوقي صاحب قونية وأقصرا، بجيوشه إلى الشّام، فأخذ أنطاكية - وكانت بيد الرّوم من سنة ثمان وخمسين وثلاثمائة - وأرسل إلى السّلطان ملكشاه يبشّره.
قال الذّهبي: وآل سلجوق هم ملوك بلاد الرّوم، وقد امتدّت أيّامهم، وبقي منهم بقيّة إلى زمن الملك الظّاهر بيبرس.
وفي سنة ثمان وسبعين جاءت ريح سوداء ببغداد، واشتدّ الرّعد والبرق، وسقط رمل وتراب كالمطر، ووقعت عدّة صواعق فظنّ النّاس أنّها القيامة، وبقيت ثلاث ساعات بعد العصر؛ وقد شاهد هذه الكائنة الإمام أبو بكر الطّرطوشي وأوردها في «أماليه».
وفي سنة تسع وسبعين أرسل يوسف بن تاشفين صاحب سبتة ومرّاكش، إلى المقتدي يطلب أن يسلطنه، وأن يقلّده ما بيده من البلاد، فبعت إليه الخلع والأعلام والتّقليد، ولقّبه بأمير المسلمين؛ ففرح بذلك، وسرّ به فقهاء المغرب، وهو الذي أنشأ مدينة مرّاكش.
وفيها دخل السّلطان ملكشاه بغداد وهو أوّل دخوله إليها؛ فنزل بدار المملكة،