ولد في نصف ذي القعدة، سنة إحدى وتسعين وثلاثمائة، وأمّه أمّ ولد أرمنيّة اسمها بدر الدّجى، وقيل: قطر النّدى (١).
ولي الخلافة عند موت أبيه [في يوم الاثنين الحادي عشر من ذي الحجّة](٢) سنة اثنتين وعشرين، وكان وليّ عهده في الحياة، وهو الذي لقّبه بالقائم بأمر اللّه.
قال ابن الأثير (٣): كان جميلا، مليح الوجه [أبيض، مشربا حمرة، حسن الجسم]، ورعا، ديّنا، زاهدا، عالما، قويّ اليقين باللّه تعالى، كثير الصّدقة والصّبر، له عناية بالأدب، ومعرفة حسنة بالكتابة، مؤثرا للعدل والإحسان وقضاء الحوائج، لا يرى المنع من شيء طلب منه.
قال الخطيب (٤): ولم يزل أمر [القائم بأمر اللّه] مستقيما إلى أن قبض عليه في سنة خمسين [وأربعمائة].
وكان السّبب في ذلك أنّ أرسلان التّركي -[المعروف] بالبساسيري - كان قد عظم أمره، واستفحل شانه لعدم نظرائه، وانتشر ذكره، وتهيّبته أمراء العرب والعجم، ودعي له على المنابر، وجبى الأموال، وخرّب القرى، ولم يكن القائم يقطع أمرا
(٥) ترجمته وأخباره في: تاريخ بغداد ٩/ ٣٩٩، المنتظم ١٥/ ١٦٨، الكامل في التاريخ ١٠/ ٩٤، فوات الوفيات ٢/ ١٥٧، تاريخ الإسلام ٣١/ ٢٢٦، سير أعلام النبلاء ١٨/ ٣٠٧، الوافي بالوفيات ١٧/ ٢٠، مآثر الإنافة ١/ ٣٣٤، النجوم الزاهرة ٥/ ٩٧، شذرات الذهب ٥/ ٢٨٥. (١) وقيل: علم. (كامل ابن الأثير). (٢) من تاريخ بغداد. (٣) الكامل ١٠/ ٩٥. (٤) تاريخ بغداد ٩/ ٣٩٩.