النّاضح وجرد هذه القطيفة، فإذا متّ فابعثي بهنّ إلى عمر.
ومنها: أنّه أوّل من اتّخذ بيت المال.
أخرج ابن سعد (١) عن سهل بن أبي خيثمة وغيره، أنّ أبا بكر كان له بيت مال بالسّنح ليس يحرسه أحد، فقيل له: ألا تجعل عليه من يحرسه؟ قال: عليه قفل؛ فكان يعطي ما فيه حتى يفرغ، فلمّا انتقل إلى المدينة حوّله فجعله في داره، فقدم عليه مال، فكان يقسمه على فقراء النّاس فيسوّي بين النّاس في القسم، وكان يشتري الإبل والخيل والسّلاح فيجعله في سبيل اللّه، واشترى قطائف أتى بها من البادية ففرّقها في أرامل المدينة؛ فلمّا توفي أبو بكر ودفن دعا عمر الأمناء ودخل بهم في بيت مال أبي بكر، منهم عبد الرّحمن بن عوف وعثمان بن عفّان، ففتحوا بيت المال فلم يجدوا فيه شيئا لا دينارا ولا درهما.
قلت: وبهذا الأثر يردّ قول العسكريّ في «الأوائل»(٢): إنّ أوّل من اتّخذ بيت المال عمر، وإنه لم يكن للنّبيّ ﷺ بيت مال، ولا لأبي بكر ﵁؛ وقد رددته عليه في كتابي الّذي صنّفته في «الأوائل»، ثم رأيت العسكريّ تنبه له في موضع آخر من كتابه، فقال: إنّ أوّل من ولي بيت المال أبو عبيدة بن الجرّاح لأبي بكر.
ومنها: قال الحاكم: أوّل لقب في الإسلام لقب أبي بكر ﵁«عتيق».
[فصل]
أخرج الشّيخان (٣) عن جابر ﵁ قال: قال رسول اللّه ﷺ: «لو جاء مال البحرين أعطيت هكذا وهكذا وهكذا» فلما جاء مال البحرين بعد وفاة رسول اللّه ﷺ قال أبو بكر: من كان له عند رسول اللّه ﷺ دين أو عدة فليأتنا؛ فجئت وأخبرته، فقال: خذ، فأخذت، فوجدتها خمسمائة، فأعطاني ألفا وخمسمائة.
(١) طبقات ابن سعد ٣/ ٢١٣. (٢) الأوائل ١/ ٢٥٥ و ٢/ ١١١. (٣) البخاري ٣/ ٣٧ (كتاب الهبة، باب إذا وهب هبة … ).