للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

أخرج البخاري (١) عن عائشة ، قالت: لمّا استخلف أبو بكر قال:

لقد علم قومي أنّ حرفتي لم تكن تعجز عن مؤنة أهلي، وشغلت بأمر المسلمين، فسيأكل آل أبي بكر من هذا المال، ويحترف للمسلمين [فيه].

وأخرج ابن سعد وابن عساكر (٢)، عن عطاء بن السّائب قال: لمّا بويع أبو بكر أصبح وعلى ساعده أبراد وهو ذاهب إلى السّوق، فقال عمر: أين تريد؟ قال: إلى السّوق، قال: تصنع ما ذا وقد وليت أمر المسلمين؟ قال: فمن أين أطعم عيالي؟ فقال: انطلق يفرض لك أبو عبيدة، فانطلقا إلى أبي عبيدة، فقال: أفرض لك قوت رجل من المهاجرين ليس بأفضلهم ولا أوكسهم، وكسوة الشّتاء والصّيف، إذا أخلقت شيئا رددته وأخذت غيره؛ ففرضا له كلّ يوم نصف شاة وما كساه (٣) في الرّأس والبطن.

وأخرج ابن سعد (٤) عن ميمون قال: لمّا استخلف أبو بكر جعلوا له ألفين، فقال: زيدوني، فإنّ لي عيالا، وقد شغلتموني عن التّجارة؛ فزادوه خمسمائة.

وأخرج الطّبراني عن الحسن بن علي بن أبي طالب قال: لمّا احتضر أبو بكر قال:

يا عائشة، انظري اللّقحة (٥) الّتي كنّا نشرب من لبنها، والجفنة الّتي كنّا نطبخ فيها، والقطيفة التي كنّا نلبسها؛ فإنّا كنّا ننتفع بذلك حين كنّا نلي أمر المسلمين؛ فإذا متّ فاردديه إلى عمر. فلمّا مات أبو بكر أرسلت به إلى عمر، فقال عمر: رحمك اللّه يا أبا بكر، لقد أتعبت من جاء بعدك.

وأخرج ابن أبي الدّنيا، عن أبي بكر بن حفص قال: قال أبو بكر - لمّا احتضر - لعائشة : يا بنيّة، إنّا ولينا أمر المسلمين فلم نأخذ لنا دينارا ولا درهما، ولكنّا أكلنا من جريش طعامهم في بطوننا، ولبسنا من خشن ثيابهم على ظهورنا، وإنّه لم يبق عندنا من فيء المسلمين قليل ولا كثير، إلاّ هذا العبد الحبشيّ وهذا البعير


(١) البخاري ٣/ ٨ (كتاب البيوع، باب كسب الرجل وعمله بيده).
(٢) طبقات ابن سعد ٣/ ١٨٤ - ١٨٥، ومختصر تاريخ دمشق ١٣/ ١٠٢.
(٣) ماكسه في البيع: شاحّه. (القاموس).
(٤) طبقات ابن سعد ٣/ ١٨٥ ومختصر تاريخ دمشق ١٣/ ١٠٣.
(٥) اللقحة: الناقة الحلوب.

<<  <   >  >>