للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[فصل في نبذ من أخبار المأمون]

قال نفطويه: حدّثنا حامد بن العبّاس بن الوزير قال: كنّا بين يدي المأمون، فعطس، فلم نشمّته، فقال: لم لا تشمّتونني؟ قلنا: أجللناك يا أمير المؤمنين، قال: لست من الملوك التي تتجالّ عن الدّعاء.

وأخرج ابن عساكر (١) عن أبي محمد اليزيدي، قال: كنت أؤدّب المأمون، فأتيته يوما - وهو داخل - فوجّهت إليه بعض الخدم يعلمه بمكاني، فأبطأ، ثم وجّهت إليه آخر، فأبطأ، فقلت: إنّ هذا الفتى ربّما تشاغل بالبطالة، فقيل: أجل، ومع هذا إنّه إذا فارقك تعرّم على خدمه ولقوا منه أذى شديدا، فقوّمه بالأدب؛ فلمّا خرج أمرت بحمله، فضربته سبع درر، قال: فإنّه ليدلك عينيه من البكاء إذ قيل: هذا جعفر بن يحيى قد أقبل، فأخذ منديلا، فمسح عينيه من البكاء، وجمع ثيابه، وقام إلى فرشه، فقعد مترّبعا، ثم قال: ليدخل؛ فدخل، فقمت عن المجلس وخفت أن يشكوني إليه، فأقبل عليه بوجهه وحدّثه حتّى أضحكه، ثم خرج، فجئت فقلت: لقد خفت أن تشكوني إلى جعفر، فقال لي: يا أبا محمد، ما كنت أطّلع الرّشيد على هذه، فكيف بجعفر؟ إنّي أحتاج إلى أدب.

وأخرج (٢) عن عبد اللّه بن محمد التّيميّ قال: أراد الرّشيد سفرا، فأمر النّاس أن يتأهّبوا لذلك، وأعلمهم أنه خارج بعد الأسبوع، فمضى الأسبوع ولم يخرج، فاجتمعوا إلى المأمون، فسألوه أن يستعلم ذلك، ولم يكن الرّشيد يعلم أنّ المأمون يقول الشعر، فكتب إليه المأمون: [من المنسرح]

يا خير من دبّت المطيّ به … ومن تقدّى بسرجه فرس


(١) تاريخ دمشق ٣٩/ ٢٣٠ وتاريخ بغداد ١٠/ ١٨٤.
(٢) تاريخ دمشق ٣٩/ ٢٣٠ - ٢٣١.

<<  <   >  >>