طبيبه ابن طيفور (١) ثلاثين ألف دينار في مرضه، فأشار بفصده ثم فصده بريشة مسمومة فمات.
ويقال: إن ابن طيفور (١) نسي ذلك ومرض، فأمر غلامه ففصده بتلك الرّيشة، فمات أيضا.
وقيل: بل سمّ في كمثّراة. وقيل: مات بالخوانيق.
ولمّا احتضر قال: يا أمّاه، ذهبت منّي الدّنيا والآخرة، عاجلت أبي فعوجلت.
مات في خامس ربيع الآخر، سنة ثمان وأربعين، عن ستّ وعشرين سنة أو دونها، فلم يمتّع بالخلافة إلاّ أشهرا معدودة دون ستّة أشهر.
وقيل (٢): إنّه جلس في بعض الأيّام للّهو، وقد استخرج من خزائن أبيه فرشا، فأمر بفرشها في المجلس فرأى في بعض البسط دائرة فيها فارس وعليه تاج وحوله كتابة فارسيّة، فطلب من يقرأ ذلك، فأحضر رجل، فنظره، فقطّب، فقال: ما هذه؟ قال: لا معنى لها؛ فألح عليه، فقال: أنا شيرويه بن كسرى بن هرمز، قتلت أبي فلم أتمتّع بالملك إلاّ ستّة أشهر؛ فتغيّر وجه المنتصر، وأمر بإحراق البساط، وكان منسوجا بالذهب.
وفي «لطائف المعارف» للثّعالبي (٣): أعرق الخلفاء في الخلافة المنتصر، فإنّه هو وآباؤه الخمسة خلفاء، وكذلك أخواه المعتزّ والمعتمد.
قلت: أعرق منه المستعصم الذي قتله التّتار، فإن آباءه الثمانية خلفاء.
(١) كذا في الأصول، وهو خطأ، صوابه: ابن الطيفوري؛ واسمه اسرائيل بن زكريا الطيفوري، كان طبيب المتوكل والفتح بن خاقان. (عيون الأنباء ٢٢٥). (٢) تاريخ بغداد ٢/ ١٢٠. (٣) لطائف المعارف ٦٣ - ٦٤.