للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

السلطان مجلسا عامّا، وحضر الحاكم بأمر اللّه راكبا إلى الإيوان الكبير بقلعة الجبل، وجلس مع السّلطان، وذلك بعد ثبوت نسبه، فأقبل عليه السّلطان وبايعه بإمرة المؤمنين، ثم أقبل هو على السّلطان وقلّده الأمور، ثم بايعه النّاس على طبقاتهم.

فلمّا كان من الغد يوم الجمعة خطب خطبة ذكر فيها الجهاد والإمامة، وتعرّض إلى ما جرى من هتك حرمة الخلافة، ثم قال: وهذا السّلطان الملك الظّاهر قد قام بنصر الإمامة عند قلّة الأنصار، وشرّد جيوش الكفر بعد أن جاسوا خلال الدّيار؛ وأوّل الخطبة: الحمد للّه الذي أقام لآل العبّاس ركنا وظهيرا؛ ثم كتب بدعوته إلى الآفاق.

وفي هذه السّنة وبعدها تواتر مجيء جماعة من التّتار مسلمين مستأمنين، فأعطوا أخبازا وأرزاقا؛ فكان ذلك مبدأ كفاية شرّهم.

وفي سنة اثنتين وستّين فرغت (١) المدرسة الظّاهرية بين القصرين، وولي بها تدريس الشافعية التّقيّ ابن رزين، وتدريس الحديث الشّرف الدّمياطي.

وفيها زلزلت مصر زلزلة عظيمة.

وفي سنة ثلاث وستّين انتصر سلطان المسلمين بالأندلس أبو عبد اللّه ابن الأحمر على الفرنج، واسترجع من أيديهم اثنتين وثلاثين بلدا؛ من جملتها إشبيلية ومرسية.

وفيها كثر الحريق بالقاهرة في عدّة مواضع، ووجد لفائف فيها النّار والكبريت على الأسطحة.

وفيها حفر السّلطان بحر أشمون، وعمل فيه بنفسه والأمراء.

وفيها مات طاغية التّتار هلاكو، وملك بعده ابنه أبغا.

وفيها سلطن السّلطان ولده الملك السّعيد وعمره أربع سنين، وركّبه بأبّهة الملك في قلعة الجبل، وحمل الغاشية بنفسه بين يدي ولده من باب السّرّ إلى باب السّلسلة، ثم عاد وركب إلى القاهرة والأمراء مشاة بين يديه.

وفيها جدّد بالدّيار المصريّة القضاة الأربعة، من كلّ مذهب قاض، وسبب ذلك


= الثاني من المحرم.
(١) أي كمل بناؤها. وفي عقد الجمان ١/ ٣٨٢: كملت المدرسة الظاهرية.

<<  <   >  >>