للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

توقّف القاضي تاج الدّين ابن بنت الأعزّ عن تنفيذ كثير من الأحكام، وتعطّلت الأمور، وأبقى للشّافعي النّظر في أموال الأيتام، وأمور بيت المال؛ ثم فعل ذلك بدمشق.

وفي رمضان منها حجب السّلطان الخليفة، ومنعه النّاس، لكون أصحابه كانوا يخرجون إلى البلد ويتكلّمون في أمر الدّولة.

وفي سنة خمس وستّين وستّمائة أمر السّلطان بعمل الجامع بالحسنيّة، وتمّ في سنة سبع وستّين، وقرّر له خطيب حنفي.

وفي سنة أربع وسبعين وجّه السّلطان جيشا إلى النّوبة ودنقلة، فانتصروا وأسر ملك النّوبة، وأرسل به إلى الملك الظّاهر، ووضعت الجزية على أهل دنقلة، وللّه الحمد.

قال الذّهبي: وأوّل ما غزيت النّوبة في سنة إحدى وثلاثين من الهجرة غزاها عبد اللّه بن أبي سرح في خمسة آلاف فارس، ولم يفتحها، فهادنهم ورجع، ثم غزيت في زمن هشام، ولم تفتح، ثم في زمن المنصور، ثم غزاها تكن الزّنكي، ثم كافور الإخشيديّ، ثم ناصر الدّولة ابن حمدان، ثم توران شاه أخو السّلطان صلاح الدين في سنة ثمان وستّين وخمسمائة، ولم تفتح إلاّ هذا العام.

وقال في ذلك ابن عبد الظّاهر: [من البسيط]

هذا هو الفتح لا شيء سمعت به … في شاهد العين لا ما في الأسانيد

وفي سنة ستّ وسبعين مات الملك الظّاهر بدمشق في المحرّم، واستقلّ ابنه الملك السّعيد محمد بالسّلطنة وله ثمان عشرة سنة.

وفيها جمع التّقيّ ابن رزين بين قضاء مصر والقاهرة، وكان قضاء مصر قبل ذلك مفردا عن قضاء القاهرة، ثم لم يفرد بعد ذلك قضاء مصر عن قضاء القاهرة.

وفي سنة ثمان وسبعين خلع الملك السّعيد من السّلطنة، وسيّر إلى الكرك سلطانا بها، فمات من عامه، وولّوا مكانه بمصر أخاه بدر الدّين سلامش - وله سبع سنين - ولقّبوه ب «الملك العادل» وجعلوا أتابكه الأمير سيف الدّين قلاوون، وضرب السّكّة باسمه على وجه، ودعي لهما في الخطبة، ثم في رجب نزع سلامش من السّلطنة بغير نزاع، وتسلطن قلاوون، ولقّب ب «الملك المنصور».

<<  <   >  >>