للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وفي سنة تسع وسبعين يوم عرفة وقع بديار مصر برد كبار وصواعق.

وفي سنة ثمانين وصل عسكر التّتار إلى الشّام، وحصل الرّجيف، فخرج السّلطان لقتالهم، ووقع المصافّ، وحصل مقتلة عظيمة، ثم حصل النّصر للمسلمين؛ وللّه الحمد.

وفي سنة ثمان وثمانين أخذ السّلطان طرابلس بالسّيف، وكانت في أيدي النّصارى من سنة ثلاث وخمسمائة إلى الآن، وكان أوّل فتحها في زمن معاوية؛ وأنشأ التّاج ابن الأثير كتابا بالبشارة بذلك إلى صاحب اليمن يقول فيه: وكانت الخلفاء والملوك في ذلك الوقت ما فيهم إلاّ من هو مشغول بنفسه، مكبّ على مجلس أنسه، يرى السّلامة غنيمة، وإذا عن له وصف الحرب لم يسأل إلاّ عن طرق الهزيمة، قد بلغ أمله من الرّتبة، وقنع بالسّكّة والخطبة، أموال تنهب، وممالك تذهب، لا يبالون بما سلبوا، وهم كما قيل: [من البسيط]

إن قاتلوا قتلوا، أو طاردوا طردوا … أو حاربوا حربوا؛ أو غالبوا غلبوا

إلى أن أوجد اللّه من نصر دينه، وأذلّ الكفر وشياطينه.

وذكر بعضهم أنّ معنى طرابلس باللّسان الرّوميّ: ثلاثة حصون مجتمعة.

وفي سنة تسع وثمانين مات السّلطان قلاوون في ذي القعدة، وتسلطن ابنه الملك الأشرف صلاح الدّين خليل، فأظهر أمر الخليفة، وكان خاملا في أيّام أبيه؛ حتّى إنّ أباه لم يطلب منه تقليدا بالملك، فخطب الخليفة بالنّاس يوم الجمعة، وذكر في خطبته توليته للملك الأشرف أمر الإسلام.

ولمّا فرغ من الخطبة صلّى بالنّاس قاضي القضاة بدر الدّين ابن جماعة، ثم خطب الخليفة مرّة أخرى خطبة جهاديّة، وذكر بغداد وحرّض على أخذها.

وفي سنة إحدى وتسعين سافر السّلطان فحاصر قلعة الرّوم.

وفي سنة ثلاث وتسعين وستّمائة قتل السّلطان بتروجة، وسلطنوا أخاه محمد بن المنصور، ولقّب «الملك النّاصر»، وله يومئذ تسع سنين، ثم خلع في المحرّم سنة أربع وتسعين، وتسلطن كتبغا المنصوري، وتسمّى ب «الملك العادل».

<<  <   >  >>