للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

العربيّة»، وهذه الكتب تجمع غالب أعيان الأمّة، واكتفيت في «طبقات الفقهاء» بما ألّفه النّاس في ذلك لكثرته والاستغناء به، وكذلك اكتفيت في القرّاء بطبقات الذّهبي، وأمّا القضاة فهم داخلون فيمن تقدّم؛ ولم يبق من الأعيان غير الخلفاء مع تشوّق النّفوس إلى أخبارهم؛ فأفردت لهم هذا الكتاب، ولم أورد أحدا ممّن ادّعى الخلافة خروجا ولم يتم له الأمر، ككثير من العلويّين وقليل من العباسيّين.

ولم أورد أحدا من الخلفاء العبيديّين لأن إمامتهم غير صحيحة لأمور:

منها: أنّهم غير قرشيّين، وإنّما يسمّيهم بالفاطميّين جهلة العوام، وإلا فجدّهم مجوسيّ؛ قال القاضي عبد الجبّار البصري: اسم جدّ الخلفاء المصريّين سعيد، وكان أبوه يهوديّا حدّادا ببلدة سلميّة من أعمال حماة.

وقال القاضي أبو بكر الباقلاّني: القدّاح جدّ عبيد اللّه الذي تسمّى بالمهديّ كان مجوسيّا، ودخل عبيد اللّه هذا المغرب، وادّعى أنّه علويّ، ولم يعرفه أحد من علماء النّسب، وسمّاهم جهلة النّاس فاطميّين (١).

وقال ابن خلّكان: أكثر أهل العلم لا يصحّحون نسب المهديّ عبيد اللّه جدّ خلفاء مصر، حتّى إنّ العزيز باللّه ابن المعزّ في أوّل ولايته صعد المنبر يوم الجمعة فوجد هناك ورقة فيها هذه الأبيات (٢): [من السريع]

إنّا سمعنا نسبا منكرا … يتلى على المنبر في الجامع

إن كنت فيما تدّعي صادقا … فاذكر أبا بعد الأب السّابع

وإن ترد تحقيق ما قلته … فانسب لنا نفسك كالطّائع

أولا دع الأنساب مستورة … وادخل بنا في النّسب الواسع

فإنّ أنساب بني هاشم … يقصر عنها طمع الطّامع


(١) خصص المقريزي في كتابه «اتعاظ الحنفا» فصلا في ذكر ما قيل في أنساب خلفاء الفاطميين ص ٢٢ - ٣٤ ثم حاول دحض تلك الأقوال ص ٥٢ - ٥٤.
(٢) الأبيات في وفيات الأعيان ٥/ ٣٧٣ بلا نسبة، ونسبها المقريزي في المقفّى الكبير ٤/ ٧٣ إلى عبد الرحمن بن محمد بن خالد.

<<  <   >  >>