وكتب العزيز هذا إلى الأمويّ صاحب الأندلس (١) كتابا سبّه فيه وهجاه، فكتب إليه الأمويّ «أمّا بعد، فإنّك قد عرفتنا فهجوتنا، ولو عرفناك لأجبناك» فاشتدّ ذلك على العزيز فأفحمه عن الجواب - يعني أنه دعيّ لا تعرف قبيلته.
قال الذّهبيّ (٢): المحقّقون متّفقون على أن عبيد اللّه المهدي ليس بعلويّ، وما أحسن ما قال حفيده المعزّ صاحب القاهرة - وقد سأله ابن طباطبا العلويّ عن نسبهم - فجذب نصف سيفه من الغمد وقال: هذا نسبي، ونثر على الأمراء والحاضرين الذهب وقال: هذا حسبي.
ومنها: أن أكثرهم زنادقة خارجون عن الإسلام، فمنهم من أظهر سبّ الأنبياء، ومنهم من أباح الخمر، ومنهم من أمر بالسّجود له، والخيّر منهم رافضيّ خبيث لئيم يأمر بسبّ الصّحابة ﵃؛ ومثل هؤلاء لا تنعقد لهم بيعة، ولا تصحّ لهم إمامة.
قال القاضي أبو بكر الباقلاّني: كان عبيد اللّه المهدي باطنيّا خبيثا حريصا على إزالة ملّة الإسلام، أعدم العلماء والفقهاء ليتمكّن من إغواء الخلق؛ وجاء أولاده على أسلوبه: أباحوا الخمر والفروج والفجور، وأشاعوا الرفض.
وقال الذهبيّ: كان القائم بن المهدي شرّا من أبيه، زنديقا ملعونا، أظهر سبّ الأنبياء؛ وقال: وكان العبيديّون على ملّة الإسلام شرّا من التّتر.
وقال أبو الحسن القابسي: إنّ الّذين قتلهم عبيد اللّه وبنوه من العلماء والعبّاد أربعة آلاف رجل، ليردّوهم عن التّرضّي عن الصّحابة، فاختاروا الموت، فيا حبّذا لو كان رافضيّا فقط، ولكنه زنديق.
وقال القاضي عياض (٣): سئل أبو محمد القيروانيّ الكبرانيّ من علماء المالكيّة عمّن أكرهه بنو عبيد - يعني خلفاء مصر - على الدّخول في دعوتهم أو يقتل؟ قال:
(١) هو الحكم المستنصر باللّه بن عبد الرحمن الناصر لدين اللّه. (وفيات الأعيان ٥/ ٣٧٤). (٢) تاريخ الإسلام [وفيات ٣٢١ - ٣٣٠] ص ١٠٨. (٣) ترتيب المدارك ٧/ ٢٧٦ وفي ظ: أبو محمد عبد اللّه القيرواني. ولم يذكر القاضي عياض اسمه.