للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

يختار القتل، ولا يعذر أحد في هذا الأمر، إلاّ من كان أوّل دخولهم قبل أن يعرف أمرهم؛ وأمّا بعد فقد وجب الفرار؛ فلا يعذر أحد بالخوف بعد إقامته؛ لأن المقام في موضع يطلب من أهله تعطيل الشرائع لا يجوز، وإنّما أقام من أقام من الفقهاء على المباينة لهم لئلاّ تخلو للمسلمين حدودهم (١) فيفتنوهم عن دينهم.

وقال يوسف الرّعيني (٢): أجمع العلماء بالقيروان على أن حال بني عبيد حال المرتدّين والزّنادقة؛ لما أظهروا من خلاف الشّريعة.

وقال ابن خلّكان: وقد كانوا يدّعون علم المغيّبات؛ وأخبارهم في ذلك مشهورة، حتى إن العزيز صعد يوما المنبر فرأى ورقة فيها مكتوب (٣): [من مخلّع البسيط]

بالظلم والجور قد رضينا … وليس بالكفر والحماقه

إن كنت أعطيت علم غيب … بيّن لنا كاتب البطاقه

وكتبت إليه امرأة قصّة فيها: بالذي أعزّ اليهود بمنشّا (٤)، والنّصارى بابن نسطور (٥)، وأذلّ المسلمين بك، إلاّ نظرت في أمري، وكان ولّى منشّا اليهودي عاملا بالشّام، وابن نسطور النّصراني بمصر.

ومنها: أن مبايعتهم صدرت والإمام العبّاسيّ قائم موجود سابق البيعة، فلا تصح؛ إذ لا تصحّ البيعة لإمامين في وقت واحد، والصّحيح المتقدّم.

ومنها: أن الحديث ورد بأن هذا الأمر إذا وصل إلى بني العبّاس لا يخرج عنهم


(١) كذا في الأصول، وفي ترتيب المدارك: لئلا يخلو بالمسلمين عدوّهم. وهذا أصحّ.
(٢) ترتيب المدارك ٧/ ٢٧٧.
(٣) البيتان بلا نسبة في وفيات الأعيان ٥/ ٣٧٣.
(٤) ساقط من أ، وفي بقية الأصول: بميشا. خطأ، وهو منشّا. إبراهيم بن الغرّار اليهودي، وكان على عطاء العسكر وتدبيره بدمشق مع قسّام الحارثي. (اتعاظ الحنفا ١/ ٢٥٦ و ٢٥٨ و ٢٩٧ وتاريخ دمشق لابن القلانسي ٤٥ وما بعد، والكامل لابن الأثير ٩/ ٧٧).
(٥) هو عيسى بن نسطورس. (اتعاظ الحنفا ١/ ٢٩٧). قلت: ولم تكن المرأة امرأة حقيقية، إنما هي صورة من قراطيس (تمثال).

<<  <   >  >>