التّاريخ عمر بن الخطّاب لسنتين ونصف من خلافته، فكتب لست عشرة من الهجرة بمشورة عليّ.
وأخرج السّلفيّ في «الطّيوريّات» بسند صحيح، عن ابن عمر، عن عمر، أنّه أراد أن يكتب السّنن، فاستخار اللّه شهرا، فأصبح وقد عزم له، ثم قال: إنّي ذكرت قوما كانوا قبلكم كتبوا كتابا، فأقبلوا عليه وتركوا كتاب اللّه.
وأخرج ابن سعد (١) عن شدّاد، قال: كان أوّل كلام تكلّم به عمر حين صعد المنبر أن قال: اللّهمّ إنّي شديد فليّنّي، وإنّي ضعيف فقوّني، وإنّي بخيل فسخّني.
وأخرج ابن سعد (٢) وسعيد بن منصور وغيرهما من طرق، عن عمر، أنّه قال:
إنّي أنزلت نفسي من مال اللّه منزلة والي اليتيم من ماله؛ إن أيسرت استعففت، وإن افتقرت أكلت بالمعروف، فإن أيسرت قضيت.
وأخرج ابن سعد (٣) عن ابن عمر، أنّ عمر بن الخطاب كان إذا احتاج أتى صاحب بيت المال، فاستقرضه، فربما أعسر فيأتيه صاحب بيت المال يتقاضاه فيلزمه، فيحتال له عمر، وربما خرج عطاؤه، فقضاه.
وأخرج ابن سعد (٤) عن البراء بن معرور، أنّ عمر خرج يوما حتّى اتى المنبر، وكان قد اشتكى شكوى، فنعت له العسل، وفي بيت المال عكّة (٣)، فقال: إن أذنتم لي فيها أخذتها، وإلاّ فهي عليّ حرام؛ فأذنوا له.
وأخرج (٤) عن سالم بن عبد اللّه، أنّ عمر كان يدخل يده في دبرة البعير، ويقول:
إنّي لخائف أن أسأل عمّا بك.
وأخرج (٥) عن ابن عمر قال: كان عمر إذا أراد أن ينهى النّاس عن شيء، تقدّم إلى أهله، فقال: لا أعلمنّ أحدا وقع في شيء ممّا نهيت عنه إلاّ أضعفت عليه العقوبة.
(١) الطبقات ٣/ ٢٧٤. (٢) و (٣) و (٤) الطبقات ٣/ ٢٧٦ - ٢٧٧. (٣) العكّة: آنية السمن أصغر من القربة. (القاموس). (٤) الطبقات ٣/ ٢٨٦. (٥) الطبقات ٣/ ٢٨٩.