للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ورضوا به، ثم دعا أبو بكر عمر خاليا، فأوصاه بما أوصاه به، ثم خرج من عنده، فرفع أبو بكر يديه، وقال: اللّهم إنّي لم أرد بذلك إلاّ صلاحهم، وخفت عليهم الفتنة، فعملت فيهم بما أنت أعلم به، واجتهدت لهم رأيي، فولّيت عليهم خيرهم، وأقواهم عليهم، وأحرصهم على ما أرشدهم، وقد حضرني من أمرك ما حضر، فاخلفني فيهم، فهم عبادك، ونواصيهم بيدك، أصلح اللّهمّ ولاتهم واجعله من خلفائك الرّاشدين، وأصلح له رعيّته.

وأخرج ابن سعد والحاكم عن ابن مسعود، قال: أفرس النّاس ثلاثة: أبو بكر حين استخلف عمر، وصاحبة موسى حين قالت: ﴿اِسْتَأْجِرْهُ﴾ (١)، والعزيز حين تفرّس في يوسف فقال لامرأته: ﴿أَكْرِمِي مَثْواهُ﴾ (٢).

وأخرج ابن عساكر عن يسار بن حمزة، قال: لمّا ثقل أبو بكر أشرف على النّاس من كوّة، فقال: أيّها النّاس، إنّي قد عهدت عهدا، أفترضون به؟ فقال النّاس: رضينا يا خليفة رسول اللّه، فقام عليّ فقال: لا نرضى إلاّ أن يكون عمر، قال: فإنّه عمر.

وأخرج أحمد عن عائشة قالت: إنّ أبا بكر لمّا حضرته الوفاة قال:

أيّ يوم هذا؟ قالوا: يوم الاثنين، قال: فإن متّ من ليلتي فلا تنتظروا بي لغد، فإنّ أحبّ الأيّام واللّيالي إليّ أقربها من رسول اللّه .

وأخرج مالك عن عائشة ، أنّ أبا بكر نحلها جداد عشرين وسقا من ماله بالغابة، فلمّا حضرته الوفاة قال: يا بنيّة، واللّه ما من النّاس أحد أحبّ إليّ غنى منك، ولا أعزّ عليّ فقرا بعدي منك، وإنّي كنت نحلتك جداد -[يعني صرام]- عشرين وسقا، فلو كنت جددته واحترزته كان لك، وإنّما هو اليوم مال وارث، وإنّما هو أخواك وأختاك فاقتسموه على كتاب اللّه، فقالت: يا أبت واللّه لو كان كذا وكذا لتركته، إنّما هي أسماء؛ فمن الأخرى؟ قال: ذو بطن ابنة خارجة (٣)، أراها جارية.


(١) سورة القصص ٢٦: ٢٨.
(٢) سورة يوسف ٢١: ١٢. وانظر قولة ابن مسعود في طبقات ابن سعد ٣/ ٢٧٣.
(٣) يريد ما في بطن امرأته ابنة خارجة.

<<  <   >  >>