فقال: لا تقولي هذا، ولكن قولي: ﴿وَجاءَتْ سَكْرَةُ اَلْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذلِكَ ما كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ﴾ (١)؛ ثم قال: في أيّ يوم توفي رسول اللّه ﷺ؟ قلت: يوم الاثنين؛ قال: أرجو فيما بيني وبين اللّيل، فتوفي ليلة الثّلاثاء. ودفن قبل أن يصبح.
وأخرج عبد اللّه بن أحمد في «زوائد الزّهد» (٢)، عن بكر بن عبد اللّه المزني قال:
لمّا احتضر أبو بكر قعدت عائشة ﵂ عند رأسه، فقالت: [من مخلّع البسيط]
وكلّ ذي إبل موروثها … وكلّ ذي سلب مسلوب
ففهمها أبو بكر، فقال: ليس كذلك يا ابنتاه، ولكنه كما قال اللّه: ﴿وَجاءَتْ سَكْرَةُ اَلْمَوْتِ بِالْحَقِّ﴾ الآية.
وأخرج أحمد عن عائشة ﵂، أنّها تمثّلت بهذا البيت وأبو بكر يقضي (٣): [من الطويل]
وأبيض يستسقى الغمام بوجهه … ثمال اليتامى عصمة للأرامل
فقال أبو بكر: ذاك رسول اللّه ﷺ.
وأخرج عبد اللّه بن أحمد في «زوائد الزّهد» عن عبادة بن قيس قال: لمّا حضرت أبا بكر الوفاة قال لعائشة: اغسلي ثوبيّ هذين وكفّنيني بهما؛ فإنّما أبوك أحد رجلين:
إمّا مكسوّ أحسن الكسوة، أو مسلوب أسوأ السّلب.
وأخرج ابن أبي الدّنيا عن ابن أبي مليكة، أنّ أبا بكر أوصى أن تغسله امرأته أسماء بنت عميس، ويعينها عبد الرّحمن بن أبي بكر.
وأخرج ابن سعد (٤)، عن سعيد بن المسيّب، أن عمر ﵁ صلّى على أبي بكر بين القبر والمنبر، وكبّر عليه أربعا.
(١) سورة ق ١٩: ٥٠.
(٢) وابن سعد ٣/ ١٩٧ ومنه أثبت رواية البيت، وهو لعبيد بن الأبرص في ديوانه ١٣ وقد ورد بروايات مختلفة في أ، ح، ظ، وكلها لا تتفق مع رواية الديوان بزيادات ألحقته بالبحر البسيط؛ وانظر تاريخ الطبري ٣/ ٤٢٣.
(٣) البيت لأبي طالب يمدح رسول اللّه ﷺ، ديوانه ١٠٦.
(٤) طبقات ابن سعد ٣/ ٢٠٦ - ٢٠٩.