ولقد علمت يا سعد أنّ رسول اللّه ﷺ قال وأنت قاعد:«قريش ولاة هذا الأمر، فبرّ النّاس تبع لبرّهم، وفاجرهم تبع لفاجرهم» فقال له سعد: صدقت، نحن الوزراء وأنتم الأمراء.
وأخرج ابن عساكر (١) عن أبي سعيد الخدري قال: لمّا بويع أبو بكر رأى من النّاس بعض الانقباض، فقال: أيّها النّاس؟ ما يمنعكم؟ ألست أحقّكم بهذا الأمر؟ ألست أوّل من أسلم؟ ألست؟ ألست؟. فذكر خصالا.
وأخرج أحمد عن رافع الطّائيّ، قال: حدّثني أبو بكر عن بيعته، وما قالته الأنصار، وما قاله عمر، قال: فبايعوني وقبلتها منهم، وتخوّفت أن تكون فتنة يكون بعدها ردّة.
وأخرج ابن إسحاق وابن عائذ في «مغازيه» عنه، أنّه قال لأبي بكر: ما حملك على أن تلي أمر النّاس، وقد نهيتني أن أتأمّر على اثنين؟ قال: لم أجد من ذلك بدّا، خشيت على أمّة محمّد ﷺ الفرقة.
وأخرج أحمد (٢) عن قيس بن أبي حازم قال: إنّي لجالس عند أبي بكر الصّدّيق بعد وفاة رسول اللّه ﷺ بشهر، فذكر قصّته، فنودي في النّاس: الصلاة جامعة؛ وهي أوّل صلاة في المسلمين (٣)[نودي بها أن الصّلاة جامعة](٣)، فاجتمع النّاس، فصعد المنبر، ثم قال: أيّها النّاس، لوددت أنّ هذا كفانيه غيري، ولئن أخذتموني بسنّة نبيّكم ما أطيقها، إن كان لمعصوما من الشّيطان، وإن كان لينزل عليه الوحي من السّماء.
وأخرج ابن سعد (٤) عن الحسن البصري قال: لما بويع أبو بكر قام خطيبا فقال:
أمّا بعد، فإنّي ولّيت هذا الأمر وأنا له كاره، ووالله لوددت أنّ بعضكم كفانيه، ألا وإنّكم إن كلّفتموني أن أعمل فيكم بمثل عمل رسول اللّه ﷺ لم أقم به، كان رسول اللّه ﷺ عبدا أكرمه اللّه بالوحي وعصمه به، ألا وإنّما أنا بشر، ولست بخير من
(١) مختصر تاريخ دمشق ١٣/ ٤٣. (٢) مسند أحمد ١/ ١٣ - ١٤ والزيادة منه. (٣) ما بينهما ساقط من ح، م. (٤) طبقات ابن سعد ٣/ ٢١٢ ومختصر تاريخ دمشق ١٣/ ٩٧ - ٩٨.