أحدكم، فراعوني، فإذا رأيتموني استقمت فاتّبعوني، وإذا رأيتموني زغت فقوّموني، واعلموا أنّ لي شيطانا يعتريني، فإذا رأيتموني غضبت فاجتنبوني، لا أؤثّر في أشعاركم وأبشاركم.
وأخرج ابن سعد (١) والخطيب في رواية مالك عن عروة الزّبير قال: لما ولي أبو بكر خطب النّاس، فحمد اللّه وأثنى عليه، ثم قال: أمّا بعد، فإنّي قد ولّيت أمركم، ولست بخيركم، ولكنّه نزل القرآن، وسنّ النّبيّ ﷺ السّنن، وعلّمنا فعلمنا؛ فاعلموا أيّها النّاس، أن أكيس الكيس التّقى، وأعجز العجز الفجور، وأنّ أقواكم عندي الضعيف حتّى آخذ له بحقّه، وأنّ أضعفكم عندي القويّ حتّى آخذ منه الحق؛ أيّها النّاس إنّما أن متّبع، ولست بمبتدع؛ فإذا أحسنت فأعينوني، وإن أنا زغت فقوّموني، أقول قولي هذا وأستغفر اللّه لي ولكم.
قال مالك: لا يكون أحد إماما أبدا إلاّ على هذا الشّرط.
وأخرج الحاكم في «مستدركه» عن أبي هريرة ﵁(٢)، قال: لمّا قبض رسول اللّه ﷺ ارتجّت مكّة، فسمع أبو قحافة ذلك، فقال: ما هذا؟ قالوا: قبض رسول اللّه ﷺ، قال: أمر جلل (٣)؛ فمن قام بالأمر بعده؟ قالوا: ابنك، قال: فهل رضيت بذلك بنو عبد مناف وبنو المغيرة؟ قالوا: نعم، قال: اللّهمّ لا واضع لما رفعت ولا رافع لما وضعت.
وأخرج الواقديّ من طرق عن عائشة، وابن عمر، وسعيد بن المسيّب، وغيرهم ﵃ أن أبا بكر بويع يوم قبض رسول اللّه ﷺ يوم الاثنين لاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأوّل، سنة إحدى عشرة من الهجرة.
وأخرج الطّبرانيّ في «الأوسط» عن ابن عمر قال: لم يجلس أبو بكر الصّدّيق في مجلس رسول اللّه ﷺ على المنبر حتّى لقي اللّه؛ ولم يجلس عمر في مجلس أبي بكر حتّى لقي اللّه؛ ولم يجلس عثمان في مجلس عمر حتّى لقي اللّه.
(١) طبقات ابن سعد ٣/ ١٨٢. (٢) وابن عساكر في مختصر تاريخ دمشق ١٣/ ١٢٩ عن سعيد بن المسيّب. (٣) أمر جلل: عظيم جدّا.