وأخرج موسى بن عقبة في «مغازيه» والحاكم وصحّحه، عن عبد الرحمن بن عوف قال: خطب أبو بكر، فقال: واللّه ما كنت حريصا على الإمارة يوما ولا ليلة قطّ، ولا كنت راغبا فيها، ولا سألتها اللّه في سرّ ولا علانية، ولكنّي أشفقت من الفتنة، وما لي في الإمارة من راحة، لقد قلّدت أمرا عظيما ما لي به من طاقة ولا يد إلاّ بتقوية اللّه. فقال عليّ والزّبير: ما غضبنا إلاّ لأنّا أخّرنا عن المشورة، وإنّا نرى أبا بكر أحقّ النّاس بها؛ إنّه لصاحب الغار، وإنّا لنعرف شرفه وخيره، ولقد أمره رسول اللّه ﷺ بالصّلاة بالنّاس وهو حيّ.
وأخرج ابن سعد (١) عن إبراهيم التّيميّ قال: لمّا قبض رسول اللّه ﷺ أتى عمر أبا عبيدة بن الجرّاح فقال: أبسط يدك لأبايعك، إنّك أمين هذه الأمّة على لسان رسول اللّه ﷺ. فقال أبو عبيدة لعمر: ما رأيت لك فهّة قبلها منذ أسلمت، أتبايعني وفيكم الصّدّيق وثاني اثنين؟.
قلت: الفهّة: ضعف الرّأي.
وأخرج ابن سعد أيضا (٢)، عن محمّد أنّ أبا بكر قال لعمر: أبسط يدك لأبايعك، فقال له عمر: أنت أفضل مني، فقال له أبو بكر: أنت أقوى مني، ثم كرر ذلك، فقال عمر: فإن قوتي لك مع فضلك، فبايعه.
وأخرج أحمد (٣) عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف قال: توفي رسول اللّه ﷺ وأبو بكر في طائفة من المدينة، فجاء فكشف عن وجهه، فقبله وقال: فداك أبي وأمّي، ما أطيبك حيّا وميتا، مات محمّد وربّ الكعبة. - فذكر الحديث - قال:
وانطلق أبو بكر وعمر يتقاودان حتّى أتوهم، فتكلّم أبو بكر، فلم يترك شيئا أنزل في الأنصار ولا ذكره رسول اللّه ﷺ في شأنهم إلاّ ذكره، وقال: لقد علمتم أنّ رسول اللّه ﷺ قال: لو سلك النّاس واديا وسلكت الأنصار واديا لسلكت وادي الأنصار،
(١) طبقات ابن سعد ٣/ ١٨١. وفي ح، م: إبراهيم التميمي!. (٢) طبقات ابن سعد ٣/ ٢١١ ومختصر تاريخ دمشق ١٣/ ٨٦. (٣) مسند أحمد ١/ ٥ ومختصر تاريخ دمشق ١٣/ ٨٤.