وسكت المؤمنون؛ قال: واللّه ما زدتني إلاّ غمّا، قلت: يا أمير المؤمنين، مرض النّبيّ ﷺ ثمانية أيّام، فدخل عليه بلال فقال: يا رسول اللّه من يصلّي بالنّاس؟ قال:
مر أبا بكر يصلّي بالنّاس، فصّلى أبو بكر بالنّاس ثمانية أيّام والوحي ينزل، فسكت رسول اللّه ﷺ لسكوت اللّه، وسكت المؤمنون لسكوت رسول اللّه ﷺ؛ فأعجبه، فقال: بارك اللّه فيك.
وقد استنبط جماعة من العلماء خلافة الصّدّيق من آيات القرآن؛ فأخرج البيهقيّ عن الحسن البصري في قوله تعالى: ﴿يا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اَللّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾ (١) قال: هو واللّه أبو بكر وأصحابه، لمّا ارتدّت العرب جاهدهم أبو بكر وأصحابه حتى ردّوهم إلى الإسلام.
وأخرج يونس بن بكير عن قتادة قال: لمّا توفي النّبيّ ﷺ ارتدّت العرب، فذكر قتال أبي بكر لهم، إلى أن قال: فكنّا نتحدّث أنّ هذه الآية نزلت في أبي بكر وأصحابه ﴿فَسَوْفَ يَأْتِي اَللّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾ (٢).
وأخرج ابن أبي حاتم عن جويبر في قوله تعالى: ﴿قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ اَلْأَعْرابِ سَتُدْعَوْنَ إِلى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾ (٣) قال: هم بنو حنيفة؛ قال ابن أبي حاتم وابن قتيبة: هذه الآية حجّة على خلافة الصّدّيق؛ لأنّه الّذي دعا إلى قتالهم.
وقال الشّيخ أبو الحسن الأشعريّ: سمعت أبا العبّاس بن شريح يقول: خلافة الصّدّيق في القرآن في هذه الآية، لأنّ أهل العلم أجمعوا على أنّه لم يكن بعد نزولها قتال دعوا إليه، إلاّ دعاء أبي بكر لهم وللنّاس إلى قتال أهل الرّدّة ومن منع الزّكاة.
قال: فدلّ ذلك على وجوب خلافة أبي بكر وافتراض طاعته؛ إذ أخبر اللّه أنّ المتولّي عن ذلك يعذّب عذابا أليما.
قال ابن كثير: ومن فسّر القوم بأنّهم فارس والرّوم، فالصّدّيق هو الّذي جهّز الجيوش إليهم، وتمام أمرهم كان على يد عمر وعثمان، وهما فرعا الصّدّيق، وقال
(١) سورة المائدة ٥٤: ٥. (٢) سورة المائدة ٥٤: ٥. (٣) سورة الفتح ١٦: ٤٨.