وفي سنة اثنتين وثلاثين أمر المستنصر بضرب الدّراهم الفضّيّة ليتعامل بها بدلا عن قراضة الذّهب؛ فجلس الوزير وأحضر الولاة والتّجّار والصّيارفة، وفرشت الأنطاع، وأفرغ عليها الدّراهم؛ وقال الوزير: قد رسم مولانا أمير المؤمنين لمعاملتكم بهذه الدّراهم، عوضا عن قراضة الذّهب رفقا بكم وإنقاذا لكم من التّعامل بالحرام من الصّرف الرّبوي؛ فأعلنوا بالدّعاء، ثم أديرت بالعراق، وسعّرت كلّ عشرة بدينار؛ فقال الموفّق أبو المعالي القاسم بن أبي الحديد (١): [من الخفيف]
لا عدمنا جميل رأيك فينا … أنت باعدتنا عن التّطفيف
ورسمت اللّجين حتّى ألفنا … هـ وما كان قبل بالمألوف
ليس للجمع كان منعك للصّر … ف ولكن للعدل والتّعريف
وفي سنة خمس وثلاثين وستّمائة ولي قضاء دمشق شمس الدّين أحمد الخويّي، وهو أوّل قاض رتّب مراكز الشّهود بالبلد، وكان قبل ذلك يذهب النّاس إلى بيوت العدول يشهّدونهم.
وفيها مات الأخوان: السّلطان الأشرف صاحب دمشق، والكامل صاحب مصر بعده بشهرين.
وسلطن بمصر ولد الكامل قلامة (٢) ولقّب العادل، ثم خلع وتملّك أخوه الصّالح أيوب نجم الدّين.
وفي سنة سبع وثلاثين وستّمائة، ولي خطابة دمشق الشّيخ عزّ الدّين بن عبد السّلام، فخطب خطبة عريّة من البدع، وأزال الأعلام المذهّبة، وأقام هو عوضها سودا بأبيض، ولم يؤذّن قدّامه سوى مؤذّن واحد.
وفيها قدم رسول الأمير الذي تملّك اليمن نور الدّين عمر بن علي بن رسول التّركماني إلى الخليفة يطلب تقليد السّلطنة باليمن بعد موت الملك المسعود ابن الملك الكامل، وبقي الملك في بيته إلى سنة خمس وستّين وثمانمائة.
(١) الأبيات في تاريخ الإسلام ٦٤/ ١٠. (٢) كذا! وانظر ترجمته في شفاء القلوب ٣٦٥.