وفي سنة تسع وثلاثين وستّمائة بنى الصّالح صاحب مصر المدرسة التي بين القصرين والقلعة التي بالرّوضة، ثم أخرب غلمانه القلعة المذكورة سنة إحدى وخمسين وستّمائة.
وفي سنة أربعين وستّمائة توفي المستنصر يوم الجمعة عاشر جمادى الآخرة، ورثاه الشّعراء؛ فمن ذلك قول صفيّ الدّين عبد اللّه بن جميل [حاجب المخزن (١): [من الكامل]
عزّ العزاء وأعوز الإلمام … واسترجعت ما أعطت الأيّام
بانوا فلا قلبي يقرّ قراره … أسفا ولا جفني القريح ينام
فعلى الذين فقدتهم وعدمتهم … منّي تحيّة موجع وسلام]
ومن مناقب المستنصر: أنّ الوجيه القيرواني مدحه بقصيدة يقول فيها: [من الكامل]
لو كنت في يوم السّقيفة حاضرا … كنت المقدّم والإمام الأورعا
فقال له قائل بحضرته: أخطأت، قد كان حاضرا العبّاس جدّ أمير المؤمنين، ولم يكن المقدّم إلاّ أبو بكر؛ فأقرّ ذلك المستنصر وخلع على قائل ذلك خلعة، وأمر بنفي الوجيه، فخرج إلى مصر؛ حكاها الذّهبي.
* * * وممّن مات في أيّام المستنصر من الأعلام: الإمام أبو القاسم الرّافعي، والجمال المصري، وابن معزوز النّحوي، وياقوت الحموي، والسّكاكي صاحب «المفتاح»، والحافظ أبو الحسن بن القطّان، ويحيى بن معطي صاحب «الألفيّة» في النّحو، والموفّق عبد اللّطيف البغدادي، والحافظ أبو بكر ابن نقطة، والحافظ عزّ الدّين عليّ بن الأثير صاحب «التّاريخ»، و «الأنساب»، و «أسد الغابة»، وابن عتبى الشّاعر، والسّيف الآمدي، وابن فضلان، وعمر بن الفارض صاحب
(١) الأبيات في تاريخ الإسلام ٦٤/ ٤٣٠ وسير أعلام النبلاء ٢٣/ ١٦٨، ومنها أكمل النقص.