للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

فكم من دماء قد أبيحت؟ ومن دمى … تواري حياء حسنها بالمعاصم

بحيث السّيوف البيض محمرّة الظّبا … وسمر العوالي داميات اللّهازم

يكاد لهنّ المستجنّ بطيبة … ينادي بأعلى الصّوت: يا آل هاشم

أرى أمّتي لا يشرعون إلى العدى … رماحهم والدّين واهي الدّعائم

ويجتنبون النّار خوفا من الرّدى … ولا يحسبون العار ضربة لازم

أترضى صناديد الأعارب بالأذى … وتغضي على ذل كماة الأعاجم

فليتهم إذ لم يذودوا حميّة … عن الدّين ضنّوا غيرة بالمحارم

وفيها خرج محمد بن ملكشاه على أخيه السّلطان بركياروق، فانتصر عليه، فقلّده الخليفة، ولقّبه «غياث الدّنيا والدّين»، وخطب له ببغداد، ثم جرت بينهما عدّة وقعات.

وفيها نقل المصحف العثمانيّ من طبريّة إلى دمشق، خوفا عليه، وخرج النّاس لتلقّيه، فأووه في خزانة بمقصورة الجامع.

وفي سنة أربع وتسعين كثر أمر الباطنيّة بالعراق، وقتلهم النّاس، واشتدّ الخطب بهم، حتّى كانت الأمراء يلبسون الدّروع تحت ثيابهم، وقتلوا الخلائق، منهم الرّوياني صاحب «البحر».

وفيها أخذ الفرنج بلد سروج، وحيفا، وأرسوف، وقيساريّة.

وفي سنة خمس وتسعين مات المستعلي صاحب مصر، وأقيم بعده الآمر بأحكام اللّه منصور، وهو طفل له خمس سنين.

وفي سنة ستّ وتسعين جرت فتن للسّلطان، فترك الخطباء الدّعوة للسلطان واقتصروا على الدّعوة للخليفة لا غير.

وفي سنة سبع وتسعين وقع الصّلح بين السّلطانين: محمد، وبركياروق؛ وسببه أنّ الحروب لمّا تطاولت بينهما، وعمّ الفساد، وصارت الأموال منهوبة، والدّماء مسفوكة، والبلاد مخرّبة، والسّلطنة مطموعا فيها، وأصبح الملوك مقهورين بعد أن كانوا قاهرين، دخل العقلاء بينهما في الصّلح وكتبت العهود والأيمان والمواثيق، وأرسل الخليفة خلع السّلطنة إلى بركياروق، وأقيمت له الخطبة ببغداد.

<<  <   >  >>