وفي سنة تسعين قتل السّلطان أرسلان أرغون بن ألب أرسلان السلجوقي صاحب خراسان؛ فتملّكها السّلطان بركياروق، ودانت له البلاد والعباد.
وفيها خطب للعبيدي بحلب وأنطاكية والمعرّة وشيزر شهرا، ثم أعيدت الخطبة العبّاسيّة.
وفيها جاءت الفرنج فأخذوا نيقية، وهو أوّل بلد أخذوه ووصلوا إلى كفر طاب واستباحوا تلك النّواحي، فكان هذا أوّل مظهر الفرنج بالشّام، قدموا في بحر القسطنطينيّة في جمع عظيم، وانزعجت الملوك والرّعيّة، وعظم الخطب، فقيل: إنّ صاحب مصر لمّا رأى قوة السّلجوقيّة واستيلاءهم على الشّام كاتب الفرنج يدعوهم إلى المجيء إلى الشّام ليملكوها، وكثر النّفير على الفرنج من كلّ جهة.
وفي سنة اثنتين وتسعين انتشرت دعوة الباطنيّة بأصبهان.
وفيها أخذت الفرنج بيت المقدس بعد حصار شهر ونصف، وقتلوا به أكثر من سبعين ألفا، منهم جماعة من العلماء، والعبّاد، والزّهاد، وهدموا المشاهد، وجمعوا اليهود في الكنيسة وأحرقوها عليهم.
وورد المستنفرون إلى بغداد فأوردوا كلاما أبكى العيون؛ واختلفت السّلاطين؛ فتمكّنت الفرنج من الشّام.
وللأبيوردي في ذلك (١): [من الطويل]
مزجنا دماء بالدّموع السّواجم … فلم يبق منّا عرصة للمراحم
وشرّ سلاح المرء دمع يفيضه … إذا الحرب شبّت نارها بالصّوارم
فإيها بني الإسلام إنّ وراءكم … وقائع يلحقن الذّرى بالمناسم
أنائمة في ظلّ أمن وغبطة … وعيش كنوّار الخميلة ناعم
وكيف تنام العين ملء جفونها … على هبوات أيقظت كلّ نائم
وإخوانكم بالشّام يضحي مقيلهم … ظهور المذاكي أو بطون القشاعم
تسومهم الرّوم الهوان وأنتم … تجرّون ذيل الخفض فعل المسالم
(١) ديوانه ٢/ ١٥٦ وتاريخ الإسلام ٣٤/ ١٨.