وفي سنة ثمان وتسعين مات السّلطان بركياروق، فأقام الأمراء بعده ولده جلال الدّولة ملكشاه، وقلّده الخليفة، وخطب له ببغداد وله دون خمس سنين، فخرج عليه عمّه محمد، واجتمعت الكلمة عليه، فقلّده الخليفة، وعاد إلى أصبهان سلطانا متمكّنا مهيبا كثير الجيوش.
وفيها كان ببغداد جدريّ مفرط، مات فيه خلق من الصّبيان لا يحصون، وتبعه وباء عظيم.
وفي سنة تسع وتسعين ظهر رجل بنواحي نهاوند فادّعى النّبوّة، وتبعه خلق، فأخذ وقتل.
وفي سنة خمسمائة، أخذت قلعة أصبهان التي ملكها الباطنيّة وهدّمت وقتلوا، وسلخ كبيرهم، وحشي جلده تبنا؛ فعل ذلك السّلطان محمد بعد حصار شديد؛ فللّه الحمد.
وفي سنة إحدى وخمسمائة، رفع السّلطان الضرائب والمكوس ببغداد، وكثر الدّعاء له، وزاد في العدل وحسن السّيرة.
وفي سنة اثنتين عادت الباطنيّة فدخلوا شيزر على حين غفلة من أهلها، فملكوها وملكوا القلعة، وأغلقوا الأبواب، وكان صاحبها خرج يتنزّه، فعاد وأبادهم في الحال، وقتل فيها شيخ الشّافعيّة [عبد الواحد] الرّوياني صاحب «البحر»، قتله الباطنيّة في بغداد، كما تقدم.
وفي سنة ثلاث أخذت الفرنج طرابلس بعد حصار سنين.
وفي سنة أربع عظم بلاء المسلمين بالفرنج، وتيقّنوا استيلاءهم على أكثر الشّام، وطلب المسلمون الهدنة، فامتنعت الفرنج، وصالحوهم بألوف دنانير كثيرة فهادنوا ثم غدروا؛ لعنهم اللّه.
وفيها هبّت بمصر ريح سوداء مظلمة، أخذت بالأنفاس حتّى لا يبصر الرّجل يده، ونزل على النّاس رمل، وأيقنوا بالهلاك، ثم تجلّى قليلا وعاد إلى الصّفرة، وكان ذلك من العصر إلى ما بعد المغرب.