للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وكحله (١)، ومال العسكر إلى شرف الدّولة، وقدم بغداد، وركب الطّائع إليه يهنّئه بالبلاد، وعهد إليه بالسّلطنة، وتوّجه، وقرئ عهده والطّائع يسمع.

وفي سنة ثمان وسبعين أمر شرف الدّولة برصد الكواكب السّبعة في مسيرها كما فعل المأمون.

وفيها اشتدّ الغلاء ببغداد جدّا، وظهر الموت بها، ولحق النّاس بالبصرة حرّ وسموم تساقط النّاس منه.

وجاءت ريح عظيمة بفم الصّلح خرقت الدّجلة، حتّى ذكر أنّه بانت أرضها، وأغرقت كثيرا من السّفن، واحتملت زورقا منحدرا وفيه دوابّ؛ فطرحت ذلك في أرض جوخى، فشوهد بعد أيّام.

وفي سنة تسع وسبعين مات شرف الدّولة، وعهد إلى أخيه أبي نصر، فجاءه الطّائع إلى دار المملكة يعزّيه؛ فقبّل الأرض غير مرّة، ثم ركب أبو نصر إلى الطّائع وحضر الأعيان، فخلع الطّائع على أبي نصر سبع خلع، [طاقيّة] أعلاها سوداء، وعمامة سوداء، وفي عنقه طوق كبير، وفي يديه سواران، ومشى الحجّاب بين يديه بالسّيوف، ثم قبّل الأرض بين يدي الطّائع، وجلس على كرسيّ، وقرئ عهده؛ ولقّبه الطّائع «بهاء الدّولة، وضياء الملّة».

وفي سنة إحدى وثمانين قبض على الطّائع.

وسببه: أنّه حبس رجلا من خواصّ بهاء الدّولة، فجاء بهاء الدّولة وقد جلس الطّائع في الرّواق متقلّدا سيفا؛ فلمّا قرب بهاء الدّولة قبّل الأرض وجلس على كرسيّ، وتقدّم أصحاب بهاء الدّولة، فجذبوا الطّائع من سريره، وتكاثر الدّيلم، فلفّوه في كساء وأصعد إلى دار السّلطنة، وارتجّ البلد، ورجع بهاء الدّولة، وكتب على الطّائع أيمانا بخلع نفسه، وأنّه سلّم الأمر إلى القادر باللّه، وشهد عليه الأكابر والأشراف، وذلك في تاسع عشر شهر شعبان، ونفّذ إلى القادر باللّه ليحضر وهو بالبطيحة.


(١) اختصار مخلّ، قال الذهبي: حمل [صمصام الدولة] إلى القلعة، ثم نفّذ إليه شرف الدّولة بفرّاش ليحكّله، فوصل الفرّاش وقد مات شرف الدّولة، فحكّله؛ فالعجب من إنفاذ أمر ملك قد مات. (تاريخ الإسلام ٢٦/ ٤٨٠).

<<  <   >  >>