للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

شرق الأرض وغربها، وتدبيرها في جميع جهاتها سوى خاصّتي وأسبابي، فتولّ ذلك؛ فقال: يعينني اللّه على طاعة مولانا أمير المؤمنين وخدمته؛ ثم أفاض عليه الخلع وانصرف.

قلت: انظر إلى هذا الأمر، وهو الخليفة المستضعف الذي لم تضعف الخلافة في زمن أحد ما ضعفت في زمنه؛ ولا قوي أمر سلطان ما قوي أمر عضد الدّولة.

وقد صار الأمر في زماننا إلى أنّ الخليفة يأتي السّلطان يهنّئه برأس الشّهر، فأكثر ما يقع من السّلطان في حقّه أن ينزل عن مرتبته، ويجلسا معا خارج المرتبة؛ ثم يقوم الخليفة يذهب كأحد النّاس، ويجلس السّلطان في دست مملكته.

ولقد حدّثت أنّ السّلطان الأشرف برسباي لمّا سافر إلى آمد لقتال العدوّ وصحب الخليفة معه كان الخليفة راكبا أمامه يحجبه، والهيبة والعظمة للسّلطان، والخليفة كآحاد الأمراء الذين في خدمة السّلطان.

وفي سنة سبعين خرج من همذان عضد الدّولة، وقدم بغداد، فتلقّاه الطّائع، ولم تجر عادة بخروج الخلفاء لتلقّي أحد.

فلمّا توفّيت [فاطمة] بنت معزّ الدّولة ركب المطيع إليه، فعزّاه، فقبّل الأرض، وجاء رسول عضد الدّولة يطلب من الطّائع أن يتلقّاه، فما وسعه التّأخّر.

وفي سنة اثنتين وسبعين مات عضد الدّولة، فولّى الطّائع مكانه في السّلطنة ابنه صمصام الدّولة، ولقّبه «شمس الملّة» وخلع عليه سبع خلع، وتوّجه، وعقد له لواءين.

ثم في سنة ثلاث وسبعين مات مؤيّد الدّولة أخو عضد الدّولة.

وفي سنة خمس وسبعين همّ صمصام الدّولة أن يجعل المكس على ثياب الحرير والقطن ممّا ينسج ببغداد ونواحيها، ودفع له في ضمان ذلك ألف ألف درهم في السّنة، فاجتمع النّاس في جامع المنصور، وعزموا على المنع من صلاة الجمعة، وكاد البلد يفتتن، فأعفاهم من ضمان ذلك.

وفي سنة ستّ وسبعين قصد شرف الدّولة أخاه صمصام الدّولة، فانتصر عليه

<<  <   >  >>