للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وفي سنة ستّين أعلن المؤذّنون بدمشق في الأذان بحيّ على خير العمل، بأمر جعفر بن فلاح نائب دمشق للمعزّ باللّه، ولم يجسر أحد على مخالفته.

وفي سنة اثنتين وستّين صادر السّلطان بختيار المطيع، فقال المطيع: أنا ليس لي غير الخطبة، فإن أحببتم اعتزلت، فشدّد عليه حتّى باع قماشه، وحمل أربعمائة ألف درهم، وشاع في الألسنة أنّ الخليفة صودر.

وفيها قتل رجل من أعوان الوالي ببغداد، فبعث الوزير أبو الفضل الشّيرازي من طرح النّار من النّحّاسين إلى السّمّاكين، فاحترق حريق عظيم لم ير مثله، واحترقت أموال وأناس كثيرون في الدّور والحمّامات، وهلك الوزير من عامه، لا .

وفي رمضان من هذه السّنة دخل المعزّ إلى مصر ومعه توابيت آبائه.

وفي سنة ثلاث وستّين قلّد المطيع القضاء أبا الحسن محمد بن أمّ شيبان الهاشميّ بعد تمنّع، وشرط لنفسه شروطا، منها: أن لا يرتزق على القضاء، ولا يخلع عليه، ولا يشفع إليه فيما يخالف الشّرع؛ وقرّر لكاتبه في كلّ شهر ثلاثمائة درهم، ولحاجبه مائة وخمسين، وللفارض على بابه مائة، ولخازن ديوان الحكم والأعوان ستّمائة؛ وكتب له عهد صورته:

هذا ما عهد عبد اللّه الفضل، المطيع للّه أمير المؤمنين إلى محمد بن صالح الهاشميّ حين دعاه إلى ما يتولاّه من القضاء بين أهل مدينة السّلام؛ مدينة المنصور، والمدينة الشّرقيّة من الجانب الشّرقيّ، والجانب الغربيّ، والكوفة، وسقي الفرات، وواسط، وكرخي، وطريق الفرات، ودجلة، وطريق خراسان، وحلوان، وقرميسين، وديار مضر، وديار ربيعة، وديار بكر، والموصل، والحرمين، واليمن، ودمشق، وحمص، وجند قنّسرين، والعواصم، ومصر، والإسكندريّة، وجند فلسطين، والأردنّ، وأعمال ذلك كلّها، وما يجري من ذلك من الإشراف على من يختاره من العبّاسيّين بالكوفة، وسقي الفرات، وأعمال ذلك، وما قلّد إيّاه من قضاء القضاة، وتصفّح أحوال الحكام، والاستشراف على ما يجري عليه أمر الأحكام من سائر النّواحي والأمصار التي تشتمل عليها المملكة، وتنتهي إليها الدّعوة، وإقرار من يحمد هديه وطريقه، والاستبدال بمن يذمّ شيمته وسجيّته، احتياطا للخاصّة

<<  <   >  >>