للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وفي سنة ثلاث وخمسين عمل لسيف الدّولة خيمة عظيمة ارتفاع عمودها خمسون ذراعا.

وفي سنة أربع وخمسين ماتت أخت معزّ الدّولة، فنزل المطيع في طيّارة إلى دار معزّ الدّولة يعزّيه، فخرج إليه معزّ الدّولة، ولم يكلّفه الصّعود من الطّيّارة، وقبّل الأرض مرّات، ورجع الخليفة إلى داره.

وفيها بنى نقفور ملك الرّوم قيساريّة قريبا من بلاد المسلمين، وسكنها ليغير كلّ وقت.

وفي سنة ستّ وخمسين مات معزّ الدّولة، فأقيم ابنه بختيار مكانه في السّلطنة ولقّبه المطيع «عزّ الدّولة».

وفي سنة سبع [وخمسين] ملك القرامطة دمشق، ولم يحجّ أحد فيها لا من الشّام ولا من مصر، وعزموا على قصد مصر ليملكوها، فجاء العبيديون فأخذوها، وقامت دولة الرّفض في الأقاليم: المغرب، ومصر، والعراق.

وذلك أنّ كافورا الإخشيدي صاحب مصر لمّا مات اختلّ النّظام وقلّت الأموال على الجند، فكتب جماعة إلى المعزّ يطلبون منه عسكرا ليسلّموا إليه مصر، فأرسل مولاه جوهرا القائد في مائة ألف فارس، فملكها ونزل موضع القاهرة اليوم واختطّها، وبنى دار الإمارة للمعزّ، وهي المعروفة الآن بالقصرين، وقطع خطبة بني العبّاس، ولبس السّواد، وألبس الخطباء البياض، وأمر أن يقال في الخطبة: اللّهمّ صلّ على محمد المصطفى، وعلى عليّ المرتضى، وعلى فاطمة البتول، وعلى الحسن والحسين سبطي الرّسول، وصلّ على الأئمّة آباء أمير المؤمنين المعزّ باللّه؛ وذلك كلّه في شهر شعبان سنة ثمان وخمسين.

ثم في ربيع الآخر سنة تسع وخمسين أذّنوا في مصر بحيّ على خير العمل، وشرعوا في بناء الجامع الأزهر، ففرغ في رمضان سنة إحدى وستين.

وفي سنة تسع وخمسين انقضّ بالعراق كوكب عظيم أضاءت منه الدّنيا حتّى صار كأنّه شعاع الشّمس، وسمع بعد انقضاضه صوت كالرّعد الشّديد.

<<  <   >  >>