للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

سجلاّ، وامتنع المطيع من تقلّده ومن دخوله عليه، وأمر أن لا يمكّن من الدّخول إليه أبدا.

وفيها ضمن معزّ الدّولة الحسبة ببغداد والشّرطة، وكل ذلك عقب ضعفة ضعفها وعوفي منها، فلا كان اللّه عافاه.

وفيها أخذت الروّم جزيرة أقريطش من المسلمين، وكانت فتحت في حدود الثّلاثين والمائتين.

وفيها توفي صاحب الأندلس النّاصر لدين اللّه، وقام بعده ابنه الحكم.

وفي سنة إحدى وخمسين كتبت الشّيعة ببغداد على أبواب المساجد لعنة معاوية، ولعنة من غصب فاطمة حقّها من فدك، ومن منع الحسن أن يدفن مع جدّه، ولعنة من نفى أبا ذرّ، ثم إنّ ذلك محي في الليل، فأراد معزّ الدّولة أن يعيده فأشار عليه الوزير المهلّبي أن يكتب مكان ما محي «لعن اللّه الظّالمين لآل رسول اللّه » وصرّحوا بلعنة معاوية فقط.

وفي سنة اثنتين وخمسين يوم عاشوراء ألزم معزّ الدّولة النّاس بغلق الأسواق ومنع الطبّاخين من الطّبيخ، ونصبوا القباب في الأسواق، وعلّقوا عليها المسوح، وأخرجوا نساء منتشرات الشّعور يلطمن في الشّوارع ويقمن المآتم على الحسين؛ وهذا أوّل يوم نيح عليه ببغداد، واستمرّت هذه البدعة سنين.

وفي ثاني عشر ذي الحجّة منها عمل غدير خمّ، وضربت الدّبادب.

وفي هذه السّنة بعث بعض بطارقة الأرمن إلى ناصر الدّولة ابن حمدان رجلين ملتصقين عمرهما خمس وعشرون سنة، والالتصاق في الجنب، ولهما بطنان وسرّتان ومعدتان، ويختلف أوقات جوعهما وعطشهما وبولهما، ولكلّ واحد كفّان، وذراعان، ويدان، وفخذان، وساقان، وإحليلان؛ وكان أحدهما يميل إلى النّساء والآخر يميل إلى المرد؛ ومات أحدهما وبقي أيّاما وأخوه حيّ فأنتن، وجمع ناصر الدّولة الأطبّاء على أن يقدروا على فصل الميّت من الحيّ، فلم يقدروا، ثم مرض الحيّ من رائحة الميّت ومات.

<<  <   >  >>