المنصور حسن السّيرة بعد أبيه، وأبطل المظالم، فأحبّه النّاس، وأحسن أيضا ابنه السّيرة وصفت له المغرب.
وفي سنة ثلاث وأربعين خطب صاحب خراسان للمطيع، ولم يكن خطب له قبل ذلك، فبعث إليه المطيع اللّواء والخلع.
وفي سنة أربع وأربعين زلزلت مصر زلزلة صعبة هدمت البيوت ودامت ثلاث ساعات، وفزع النّاس إلى اللّه بالدّعاء.
وفي سنة ستّ وأربعين نقص البحر ثمانين ذراعا، وظهر فيه جبال وجزائر وأشياء لم تعهد؛ وكان بالرّيّ ونواحيها زلازل عظيمة، وخسف ببلد الطّالقان، ولم يفلت من أهلها إلاّ نحو ثلاثين رجلا؛ وخسف بمائة وخمسين قرية من قرى الرّيّ، واتّصل الأمر إلى حلوان فخسف بأكثرها، وقذفت الأرض عظام الموتى، وتفجّرت منها المياه، وتقطّع بالرّيّ جبل؛ وعلّقت قرية بين السّماء والأرض بمن فيها نصف النّهار ثم خسف بها؛ وانخرقت الأرض خروقا عظيمة، وخرج منها مياه منتنة، ودخان عظيم؛ هكذا نقل ابن الجوزي (١).
وفي سنة سبع وأربعين عادت الزّلازل بقمّ، وحلوان، والجبال، فأتلفت خلقا عظيما، وجاء جراد طبّق الدّنيا، فأتى على جميع الغلاّت والأشجار.
وفي سنة خمسين بنى معزّ الدّولة ببغداد دارا هائلة عظيمة أساسها في الأرض ستّة وثلاثون ذراعا.
وفيها قلّد القضاء أبو العبّاس عبد اللّه بن الحسن بن أبي الشّوارب، وركب بالخلع من دار معزّ الدولة وبين يديه الدّبادب والبوقات، وفي خدمته الجيش، وشرط على نفسه أن يحمل في كلّ سنة إلى خزانة معزّ الدّولة مائتي ألف درهم، وكتب عليه بذلك
(١) أقول: وهكذا نقل المؤلف عن تاريخ الإسلام ٢٥/ ٢٢٣ - ٢٢٤ دون تثبت؛ لأن ابن الجوزي لم يذكر معظم هذه الأحداث، فقد ذكر في ١٤/ ١٠٩ (سنة ٣٤٦) خبر نقصان البحر وزلزلة الريّ، وذكر في ١٤/ ١١٤ (سنة ٣٤٧) زلزلة بغداد وحلوان وبلدان الجيل وقم وقاشان فحسب.