وكان الإخشيد شجاعا مهيبا، ولي مصر من قبل القاهر، وكان له ثمانية آلاف مملوك، وهو أستاذ كافور.
وفيها مات القائم العبيدي صاحب المغرب (١)، وقام بعده وليّ عهده ابنه المنصور باللّه إسماعيل، وكان القائم شرّا من أبيه، زنديقا ملعونا؛ أظهر سبّ الأنبياء، وكان مناديه ينادي: العنوا الغار وما حوى! وقتل خلقا من العلماء.
وفي سنة خمس وثلاثين جدّد معزّ الدّولة الأيمان بينه وبين المطيع، وأزال عنه التّوكيل، وأعاده إلى دار الخلافة.
وفي سنة ثمان وثلاثين سأل معزّ الدّولة أن يشرك معه في الأمر أخاه عليّ ابن بويه عماد الدّولة، ويكون من بعده، فأجابه المطيع، ثم لم ينشب أن مات عماد الدّولة من عامه، فأقام المطيع أخاه ركن الدّولة والد عضد الدّولة.
وفي سنة تسع وثلاثين أعيد الحجر الأسود إلى موضعه، وجعل له طوق فضّة يشدّ به، وزنه (٢) ثلاثة آلاف وسبعمائة وسبعة وستّون درهما ونصف.
وقال محمد بن نافع الخزاعي: تأمّلت الحجر الأسود - وهو مقلوع - فإذا السّواد في رأسه فقط، وسائره أبيض، وطوله قدر عظم الذّراع.
وفي سنة إحدى وأربعين ظهر قوم من التّناسخيّة فيهم شابّ يزعم أنّ روح عليّ انتقلت إليه؛ وامرأة (٣) تزعم أنّ روح فاطمة انتقلت إليها، وآخر يدّعى أنّه جبريل؛ فضربوا، فتعزّزوا بالانتماء إلى أهل البيت، فأمر معزّ الدّولة بإطلاقهم لميله إلى أهل البيت، فكان هذا من أفعاله الملعونة.
وفيها مات المنصور العبيدي صاحب المغرب بالمنصوريّة التي مصّرها، وقام بالأمر وليّ عهده ابنه معدّ، ولقّب بالمعزّ لديه اللّه - وهو الذي بنى القاهرة - وكان
(١) ترجمته في تاريخ الإسلام ٢٥/ ٣١ وفيه مصادر ترجمته. (٢) أي وزن طوق الفضة لا وزن الحجر الأسود. (تاريخ الإسلام ٢٥/ ٤٧ - ٤٨). (٣) في ح، م: وامرأته.