وقال ولده عبد العزيز: سألني أبو جعفر المنصور: كم كانت غلّة أبيك حين أفضت الخلافة إليه؟ فقلت: أربعين ألف دينار، قال: فكم كانت حين توفّي؟ قلت: أربعمائة دينار، ولو بقي لنقصت.
وقال مسلمة بن عبد الملك: دخلت على عمر بن عبد العزيز أعوده في مرضه فإذا عليه قميص وسخ؛ فقلت لفاطمة بنت عبد الملك: ألا تغسلون قميصه؟ قالت: واللّه ما له قميص غيره.
قال أبو أميّة الخصيّ غلام عمر: دخلت يوما على مولاتي فغدّتني عدسا، فقلت:
كلّ يوم عدس؟ قالت: يا بنيّ هذا طعام مولاك أمير المؤمنين.
قال: ودخل عمر الحمّام يوما فاطّلى فولي عانته بيده.
قال: ولمّا احتضر بعثني بدينار إلى أهل الدّير، وقال: إن بعتموني موضع قبري وإلاّ تحولت عنكم؛ فأتيتهم فقالوا: لولا أنّا نكره أن يتحوّل عنا ما قبلناه.
وقال عون بن المعمّر: دخل عمر على امرأته فقال: يا فاطمة عندك درهم أشتري به عنبا؟ فقالت: لا؛ وقالت: وأنت أمير المؤمنين لا تقدر على درهم تشتري به عنبا؟! قال: هذا أهون علينا من معالجة الأغلال غدا في جهنّم.
وقالت فاطمة امرأته: ما أعلم أنّه اغتسل لا من جنابة ولا من احتلام منذ استخلفه اللّه حتّى قبضه.
وقال سهل بن صدقة: لمّا استخلف عمر سمع في منزله بكاء، فسألوا عن ذلك، فقالوا: إن عمر خيّر جواريه فقال: قد نزل بي أمر قد شغلني عنكنّ، فمن أحبّ أن أعتقه أعتقته، ومن أحب أن أمسكه أمسكته، وإن لم يكن منّي إليها حاجة؛ فبكين إياسا منه.
وقالت فاطمة امرأته: كان إذ دخل البيت ألقى نفسه في مسجده فلا يزال يبكي ويدعو حتّى تغلبه عيناه، ثم يستيقظ فيفعل مثل ذلك ليلته أجمع.
وقال الوليد بن أبي السّائب: ما رأيت أحدا قطّ أخوف من عمر.
وقال سعيد بن سويد: صلّى عمر بالنّاس الجمعة، وعليه قميص مرقوع الجيب