للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

من بين يديه ومن خلفه، فقال له رجل: يا أمير المؤمنين، إنّ اللّه قد أعطاك، فلو لبست؛ فنكس مليّا ثم رفع رأسه فقال: إنّ أفضل القصد عند الجدة، وأفضل العفو عند القدرة.

وقال ميمون بن مهران: سمعت عمر يقول: لو أقمت فيكم خمسين عاما ما استكملت فيكم العدل، إني لأريد الأمر وأخاف أن لا تحمله قلوبكم فأخرج معه طمعا من الدّنيا، فإن أنكرت قلوبكم هذا سكنت إلى هذا.

وقال إبراهيم بن ميسرة: قلت لطاوس: هو المهديّ؟ - يعني عمر بن عبد العزيز - قال: هو مهديّ، وليس به، إنّه لم يستكمل العدل كله.

وقال عمر بن أسيد: واللّه ما مات عمر حتّى جعل الرّجل يأتينا بالمال العظيم فيقول: اجعلوا هذا حيث ترون، فما يبرح حتى يرجع بماله كلّه، قد أغنى عمر النّاس.

وقال جويرية: دخلنا على فاطمة بنت علي بن أبي طالب فأثنت على عمر بن عبد العزيز وقالت: لو كان بقي لنا ما احتجنا بعد إلى أحد.

وقال عطاء بن أبي رباح: حدّثتني فاطمة امرأة عمر أنّها دخلت عليه وهو في مصلاّه تسيل دموعه على لحيته، فقالت: يا أمير المؤمنين ألشيء حدث؟ قال:

يا فاطمة إني تقلّدت من أمر أمّة محمد أسودها وأحمرها؛ فتفكّرت في الفقير الجائع، والمريض الضّائع، والعاري المجهود، والمظلوم المقهور، والغريب الأسير، والشّيخ الكبير، وذي العيال الكثير والمال القليل، وأشباههم في أقطار الأرض وأطراف البلاد؛ فعلمت أنّ ربّي سائلي عنهم يوم القيامة؛ فخشيت أن لا تثبت لي حجّة؛ فبكيت.

وقال الأوزاعيّ: إنّ عمر بن عبد العزيز كان جالسا في بيته وعنده أشراف بني أميّة فقال: أتحبّون أن أولّي كلّ رجل منكم جندا؟ فقال رجل منهم: لم تعرض علينا ما لا تفعله؟ قال: ترون بساطي هذا؟ إنّي لأعلم أنه يصير إلى بلى وفناء، وإنّي أكره أن تدنّسوه بأرجلكم، فيكف أولّيكم أعراض المسلمين وأبشارهم؟ هيهات لكم هيهات! فقالوا له: لم؟ أما لنا قرابة؟ أما لنا حقّ؟ قال: ما أنتم وأقصى رجل من

<<  <   >  >>