العيش وسّعه عليك، وإن كنت في سعة من العيش ضيّقه عليك.
وقال فرات بن السّائب: قال عمر بن عبد العزيز لامرأته فاطمة بنت عبد الملك - وكان عندها جوهر أمر لها به أبوها لم ير مثله -: اختاري، إمّا أن تردّي حليّك إلى بيت المال، وإمّا أن تأذني لي في فراقك؛ فإنّي أكره أن أكون أنا وأنت وهو في بيت واحد؛ قالت: لا، بل أختارك عليه وعلى أضعافه؛ فأمر به فحمل حتّى وضع في بيت مال المسلمين؛ فلمّا مات عمر واستخلف يزيد قال لفاطمة: إن شئت رددته إليك؛ قالت: لا واللّه لا أطيب به نفسا في حياته وأرجع فيه بعد موته.
وقال عبد العزيز (١): كتب بعض عمّال عمر بن عبد العزيز إليه: إنّ مدينتنا قد خربت فإن رأى أمير المؤمنين أن يقطع لنا مالا نرمّها به فعل؛ فكتب إليه عمر: إذا قرأت كتابي هذا فحصّنها بالعدل، ونقّ طرقها من الظّلم، فإنّه مرمّتها، والسّلام.
وقال إبراهيم السّكوني: قال عمر بن عبد العزيز: ما كذبت منذ علمت أن الكذب شين على أهله.
وقال قيس بن جبير: مثل عمر في بني أمية مثل مؤمن آل فرعون.
وقال ميمون بن مهران: إنّ اللّه كان يتعاهد النّاس بنبيّ بعد نبيّ، وإنّ اللّه تعاهد النّاس بعمر بن عبد العزيز.
وقال وهب بن منبّه: إن كان في هذه الأمّة مهديّ فهو عمر بن عبد العزيز.
وقال محمد بن فضالة: مرّ عبد اللّه بن عمر بن عبد العزيز براهب في الجزيرة؛ فنزل إليه الرّاهب ولم ينزل لأحد قبله، وقال: أتدري لم نزلت إليك؟ قال: لا، قال: لحقّ أبيك؛ إنّا نجده في أئمّة العدل بموضع رجب من الأشهر الحرم؛ قال:
ففسره أيّوب بن سويد بثلاثة متوالية: ذي القعدة، وذي الحجة، والمحرّم: أبي بكر، وعمر، وعثمان، ورجب منفرد منها عمر بن عبد العزيز.
وقال حسن القصّاب (٢): رأيت الذّئاب ترعى مع الغنم بالبادية في خلافة عمر بن
(١) الخبر في مختصر تاريخ دمشق ١٩/ ١١٥ مرويّا عن ابن عائشة. (٢) الخبر في مختصر تاريخ دمشق ١٩/ ١١٩ عن جسر القصاب وكذا في حلية الأولياء ٥/ ٢٥٥.