وعن عمرو بن مهاجر وغيره، أنّ عمر لمّا استخلف قام في النّاس، فحمد اللّه وأثنى عليه ثم قال: أيّها النّاس، إنّه لا كتاب بعد القرآن، ولا نبيّ بعد محمد ﷺ، ألا وإنّي لست بقاض ولكنّي منفّذ، ولست بمبتدع، ولكنّي متّبع، ولست بخير من أحدكم، ولكنّي أثقلكم حملا؛ وإنّ الرّجل الهارب من الإمام الظّالم ليس بظالم، ألا لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.
وعن الزّهري قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى سالم بن عبد اللّه يكتب إليه بسيرة عمر بن الخطّاب في الصّدقات؛ فكتب إليه بالذي سأل، وكتب إليه: إنّك إن عملت بمثل عمل عمر في زمانه ورجاله، في مثل زمانك ورجالك كنت عند اللّه خيرا من عمر.
وعن حمّاد (١)، انّ عمر لمّا استخلف بكى فقال: يا أبا فلان، أتخشى عليّ؟ قال: كيف حبّك للدّرهم؟ قال: لا أحبّه؛ قال: لا تخف، فإنّ اللّه سيعينك.
وعن مغيرة قال (٢): جمع عمر حين استخلف بني مروان فقال: إنّ رسول اللّه ﷺ كانت له فدك ينفق منها ويعود منها على صغير بني هاشم، ويزوّج منها أيّمهم، وإنّ فاطمة سألته أن يجعلها لها فأبى، فكانت كذلك حياة أبي بكر ثم عمر، ثم أقطعها مروان، ثم صارت لعمر بن عبد العزيز، فرأيت أمرا منعه رسول اللّه ﷺ فاطمة ليس لي بحقّ، وإنّي أشهدكم أنّي قد رددتها على ما كانت عليه على عهد رسول اللّه ﷺ.
وعن اللّيث قال (٣): لمّا ولي عمر بدأ بلحمته وأهل بيته، فأخذ ما بأيديهم، وسمّى أموالهم مظالم.
وقال أسماء بن عبيد: دخل عنبسة بن سعيد بن العاص على عمر بن عبد العزيز فقال: يا أمير المؤمنين، إنّ من كان قبلك من الخلفاء كانوا يعطوننا عطايا فمنعتناها، ولي عيال وضيعة، أفتأذن لي أن أخرج إلى ضيعتي لما يصلح عيالي؟ فقال عمر:
أحبّكم إلينا من كفانا مؤونته؛ ثم قال له: أكثر ذكر الموت، فإن كنت في ضيق من
(١) مختصر تاريخ دمشق ١٩/ ١٠٨. (٢) مختصر تاريخ دمشق ١٩/ ١١١. (٣) مختصر تاريخ دمشق ١٩/ ١١٢.