للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وقال ميمون بن مهران: كانت العلماء مع عمر بن عبد العزيز تلامذة.

وأخرج أبو نعيم (١) بسند صحيح عن رباح بن عبيدة، قال: خرج عمر بن عبد العزيز إلى الصّلاة، وشيخ متوكّئ على يده، فقلت في نفسي: إنّ هذا الشيخ جاف؛ فلمّا صلّى ودخل لحقته، فقلت: أصلح اللّه الأمير، من الشّيخ الذي كان يتكئ على يدك؟ قال: يا رباح رأيته؟ قلت: نعم، قال: ما أحسبك إلاّ رجلا صالحا، ذاك أخي الخضر أتاني فأعلمني أنّي سألي أمر هذه الأمّة، وأني سأعدل فيها.

وأخرج أيضا (٢) عن أبي هاشم، أنّ رجلا جاء إلى عمر بن عبد العزيز، فقال:

رأيت النّبيّ في النّوم، وأبو بكر عن يمينه، وعمر عن شماله، فإذا رجلان يختصمان وأنت بين يديه جالس، فقال لك: يا عمر، إذا عملت فاعمل بعمل هذين - لأبي بكر وعمر - فاستحلفه عمر: باللّه لرأيت هذا؟ فحلف له؛ فبكى عمر.

بويع له بالخلافة بعهد من سليمان، في صفر سنة تسع وتسعين كما تقدّم، فمكث فيها سنتين وخمسة أشهر، نحو خلافة الصّدّيق ، ملأ فيها الأرض عدلا، وردّ المظالم، وسنّ السّنن الحسنة.

ولمّا قرئ كتاب العهد باسمه عقر وقال: واللّه إنّ هذا الأمر ما سألته اللّه قط؟ وقدّم إليه صاحب المراكب مركب الخليفة فأبى وقال: ائتوني ببغلتي.

قال الحكم بن عمر: شهدت عمر بن عبد العزيز حين جاءه أصحاب المراكب يسألونه العلوفة ورزق خدمها؟ قال: ابعث بها إلى أمصار الشّام يبيعونها ممّن يريد، واجعل أثمانها في مال اللّه؛ تكفيني بغلتي هذه الشّهباء.

وقال عمر بن ذرّ (٣): لمّا رجع عمر من جنازة سليمان قال له مولاه: مالي أراك مغتما؟ قال: لمثل ما أنا فيه فليغتمّ، ليس أحد من الأمّة إلاّ وأنا أريد أن أوصل إليه حقّه غير كاتب إليّ فيه ولا طالبه منّي.


(١) حلية الأولياء ٥/ ٢٥٤.
(٢) حلية الأولياء ٥/ ٣٣٨ و ٣٤٤ ومختصر تاريخ دمشق ١٩/ ١١٠. قلت: الأخبار الآتية جميعها عن الحلية، وسينبه المؤلف على ذلك فيما سيأتي.
(٣) مختصر تاريخ دمشق ١٩/ ١٠٨.

<<  <   >  >>