فابتاع المغيرة بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام (١) ذلك البيت من أبي
أفلح (٢) مولى أبي أيوب الأنصاري بألف دينار، فتصدق به وقد بني ولم يغير سقفه.
قال ابن زبالة: وهو في موضع الحائطين من بني غنم.
وقال ابن إسحق (٣): هذا البيت الذي نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم بناه تُبَّع الأول لما مر بالمدينة، وكان معه أربع مئة عالم، فتعاقدوا على أن لا يَخرجوا منها، فسألهم تُبَّع عن سِرِّ ذلك، فقالوا: إنا نَجد في كتبنا أن نبياً اسمه محمد هذه دار مهاجره، فنحن نقيم لعل أن نلقاه، فأراد تبع الإقامة معهم، ثم بنى لكل واحد من أولئك داراً، واشترى له جارية وزوجها منه، وأعطاه مالاً جزيلاً، وكتب كتاباً فيه إسلامه وقوله:
شهدتُ على أحمد أنه … رسول من الله بارى النَّسَم (٤)
وختمه بالذهب، ودفعه إلى كبيرهم وسأله أن يدفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم إن أدركه، وإلا فمن أدركه من ولده أو ولد ولده وبنى للنبي صلى الله عليه وسلم داراً لينْزِلها إذ قدم
(١) المغيرة بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام المخزومي المدني، أبو هاشم أو هشام، روى عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلاً، روى عنه مالك بن أنس وغيره، وخرج إلى الشام غير مرة غازياً. مات سنة بضع ومئة في المدينة. طبقات ابن سعد ٥/ ٢١٠، تاريخ البخاري الكبير ٧/ ٣٢٠، تهذيب الكمال ٢٨/ ٣٨٤. (٢) أبو أفلح: وقيل: أفلح، مولى أبي أيوب الأنصاري، يكنى بكثير، وروى البخاري في الصحيح أنه قتل بالحرة سنة ٦٤ هـ. الإصابة ١/ ١١٠. (٣) محمد بن إسحاق بن يسار المطلبي مولاهم، إمام المغازي، مات سنة خمسين ومئة. التقريب ص ٤٦٧، برقم ٥٧٢٥. (٤) الروض الأنف ١/ ٣٥.