وعن عبد الرحمن بن عبد العزيز بن ثابت (١) قال: نزل صلى الله عليه وسلم على سعد بن خيثمة، وأخذ من كلثوم بن الهدم مربده فجعله مسجداً وأسسه، وصلى فيه إلى بيت المقدس، وكان مدخله صلى الله عليه وسلم قباءً يوم الاثنين، وخرج منها يوم الجمعة إلى المدينة، وبنى المسجد (٢).
/٨٥ وقال ابن شهاب: ركب صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة من قباء فمر على بني سالم بن عوف، فصلى فيهم الجمعة في الغُبيب ببني سالم، وهو المسجد الذي في بطن الوادي، فكانت أول جمعةٍ صلاها رسول الله صلى الله عليه وسلم (٣).
وباقي رواياته في فضل المساجد عند مسجد الجمعة، ثم دخل صلى الله عليه وسلم المدينة ونزل في سِفْلِ بيت أبي أيوب (٤)، فذكر أبو أيوب أن مَنْزِله فوق رأس النبي صلى الله عليه وسلم، فلم يزل ساهراً حتى أصبح، فقال: يا رسول الله، إني أخشى أن أكون قد ظلمت نفسي أني فوق رأس النبي صلى الله عليه وسلم، فينتثر التراب من وطئ أقدامنا، وإني أطيب لنفسي أن نكون تَحتك، فقال صلى الله عليه وسلم: السفل أرفق بنا وبِمن يغشانا، فلم يزل أبو أيوب يتضرع إليه حتى انتقل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى العلو (٥).
(١) لم أقف له على ترجمة. (٢) الأرجح: أنه صلى الله عليه وسلم نزل على كلثوم بن الهدم. وقال بعضهم: كان سعد عزباً، فكان صلى الله عليه وسلم يجلس مع أصحابه في بيته، فلذلك قيل: نزل عنده. نقل ابن الجوزي، عن ابن حبيب الهاشمي قال: نزل النبي صلى الله عليه وسلم على … كلثوم، وكان يتحدث في منزل سعد بن خيثمة. ويسمى منزل العزاب. انظر وفاء الوفا ١/ ٢٤٦. (٣) رواه البيهقي في (المعرفة) عن مغازي ابن إسحاق وموسى بن عقبة، ووصله ابن سعد من طريق الواقدي بأسانيد له، كما في التلخيص الحبير ٢/ ٥٨، وانظر: تاريخ الطبري ٢/ ٣٩٤. (٤) أبو أيوب الأنصاري، النجاري معروف بكنيته، واسمه خالد بن زيد، صحابي جليل من السابقين، شهد العقبة وبدراً وما بعدها، اشترك في الفتوح إلى أن توفي في غزوة القسطنطينية بين سنة خمسين واثنين وخمسين، ودفن قريباً منها. أسد الغابة ٢/ ٩٤، الإصابة ١/ ٤٢٩. (٥) حديث أبي أيوب رضي الله عنه: أخرجه مسلم، في حديث طويل، في الأشربة، باب إباحة أكل الثوم، وأنه ينبغي لمن أراد خطاب الكبار تركه، رقم:١٧١. وأخرجه مختصراً: الترمذي، في الأطعمة، باب ماجاء في كراهية أكل الثوم والبصل، رقم:١٨٠٧، وقال: حسن صحيح.