فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عائشة ﵂ قالت: «مَا ضَرَبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ شَيْئًا قَطُّ بِيَدِهِ، وَلَا امْرَأَةً وَلَا خَادِمًا» (١).

بل بلغ اهتمامه ﷺ بالعبيد في حياته مبلغًا عظيمًا، حتى أوصى بهم خيرًا حين موته وفي آخر كلامه، فعن علي ﵁ قال: «كَانَ آخِرُ كَلَامِ رَسُولِ اللهِ ﷺ: الصَّلَاةَ الصَّلَاةَ، اتَّقُوا اللهَ فِيمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ» (٢)، وفي هذا كله دلالة على وجوب اللين مع الخدم والعمال والضعاف، واستحضار أن لاسيد إلا الله.

[الأثر السادس: حكم إطلاق اسم السيد على المخلوق]

تحرير محل النزاع:

اتفق العلماء على أن إطلاق اسم السيد على المنافق والكافر لا يجوز، لحديث عبد الله بن بريدة عن أبيه قال: قال ﷺ: «لَا تَقُولُوا لِلْمُنَافِقِ: سَيِّدٌ، فَإِنَّهُ إِنْ يَكُ سَيِّدًا فَقَدْ أَسْخَطْتُمْ رَبَّكُمْ ﷿» (٣).

اختلف العلماء على إطلاق اسم السيد على المسلم، على ثلاثة أقوال، وهي:

القول الأول: الجواز، واستدلوا بعدد من الأدلة، منها:


(١) أخرجه مسلم، رقم الحديث: (٢٣٢٨).
(٢) أخرجه أحمد، رقم الحديث: (٥٩٥)، والبخاري في الأدب المفرد، رقم الحديث: (١٥٨)، حكم الألباني: صحيح، الأدب المفرد، رقم الحديث: (١٥٨).
(٣) أخرجه أبو داود، رقم الحديث: (٤٩٧٧)، حكم الألباني: صحيح، صحيح وضعيف سنن أبي دواد، رقم الحديث: (٤٩٧٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>